يزعمون بناءه على اجتهادهم الذي يحتكرونه لأفراد فرقتهم مهما كانت قيمة
علمهم ، ودرجة فهمهم فتظاهرهم بنصر اسم السنة المدلس ما هو ، إلا مكيدة
وخداع . والأغرار الذين اغتبطوا بتقليدهم يقفزون بهذا العنوان الفخم ويفخرون
بهذا اللقب الضخم تمدحا ، وتشبعا فحق عليهم معنى الآية والحديث الذي قدمناهما .
ولتوضيح بعض فساد هذا اللقب ومفاسده وتبين تلبيساته ومكايده نقول :
ينبغي أن يتنبه كل ذي علم لهذه الحقيقة الثابتة مكشوفة لكل ناظر وهي أن
كلمة : السنة في اصطلاح الدين الإسلامي قد مرت عليهم قرون الإسلام ، وقبل
ظهور هذه الفرقة النجدية وهي تستعمل في مدلولها غير موصوفة بنعت المحمدية فإن
كلمة محمدية إنما هي نعت والأصل في النعت أن يجاء به لتوضيح محتمل ، أو
تخصيص مشترك ، ولفظ السنة في اصطلاح الشرع واضح خاص في معناه لا
احتمال فيه ، ولا اشتراك فلا سنة في الشرع غير محمدية .
فلذلك اتفق المسلمون على إطلاق لفظ السنة على معناه الشرعي غير مقيد
بوصف محمدية فيقولون : الكتاب والسنة . وهذا بدعة ، وهذا سنة وذلك فرض ،
وذلك سنة ويقولون : كتب السنة ، وأهل السنة ، وعلوم السنة ، فلا يتبعون لفظ
السنة بكلمة محمدية فيما ذكر ولا في غيره فاسم السنة في اصطلاح علوم الشريعة
مستلزم لكونها محمدية ، وكونها محمدية لازم لها لزوما بينا يجعل التصريح به تحصيل
حاصل ، أو قصدا لغرض باطل كما حصل من هذه الفرقة .
والظاهر أن لهم فيها أغراضا متنوعة منها : الحرص على تغطية أنواع ابتداعهم ،
وتقوية مغالطتهم في دعاويهم ، وألوان نزاعهم ، ولا يبعد من صنيع أئمتهم الذين
عرفوا بالمهارة في أنواع المجون والمغالطات أن يريدوا بزيادة هذا النعت نسبة سنتهم
إلى مؤسسها ( الإمام محمد بن
ملحق البراهين الجلية — صفحة 40
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص٤٠