قال : فإن المشركين ما اعتقدوا في الأصنام أنها تخلق شيئا بل يعتقدون أن
الخالق هو بدليل قوله تعالى :
ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله . ( الزخرف : 87 )
ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله . ( لقمان : 25 ) فما حكم الله
عليهم بالكفر ، والإشراك إلا لقولهم :
ليقربونا إلى الله زلفى .
( الزمر : 3 ) فهؤلاء مثلهم .
ومما ردوا عليه في الرسائل المؤلفة للرد عليه .
إن هذا استدلال باطل فإن المؤمنين ما اتخذوا الأنبياء ( عليهم الصلاة والسلام )
ولا الأولياء آلهة ، ولا جعلوهم شركاء لله ، بل إنهم يعتقدون أنهم عبيد الله
مخلوقون ، ولا يعتقدون أنهم مستحقو العبادة .
وأما المشركون الذين نزلت فيهم هذه الآيات فكانوا يعتقدون استحقاق
أصنامهم الألوهية ، ويعظمونها تعظيم الربوبية وإن كان يعتقدون أنها لا تخلق شيئا .
وأما المؤمنون فلا يعتقدون في الأنبياء ، والأولياء ، استحقاق العبادة والألوهية ،
ولا يعظمونهم تعظيم الربوبية .
بل يعتقدون أنهم عباد الله ، وأحباؤه الذين اصطفاهم ، واجتباهم ، وببركتهم
يرحم عباده ، فيقصدون بالتبرك بهم رحمة الله تعالى . ولذلك شواهد كثيرة من
الكتاب والسنة . فاعتقاد المسلمين أن الخالق ، الضار ، النافع ، المستحق للعبادة هو الله
وحده ، ولا يعتقدون التأثير لأحد سواه ، وأن الأنبياء ، والأولياء لا يخلقون شيئا ولا
يملكون ضرا ،
ملحق البراهين الجلية — صفحة 16
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص١٦