الأدات ، لزم الاشتراك اللفظي بين ما لا يتناهى علماً ; وإن لم تكن داخلة ، لزم عموم
الموضوع له والاشتراك المعنويّ ، كالأسماء ، وإن اختصّ معنى الحروف
بخصوصيّات يعنون بها ما في الخارج ، وليست هي نفس الخصوصيّة الوجوديّة .
تنبيهٌ
يتعقّب وضع الحروف والهيئات :
وهو أنّ الكلام في وضع المفردات - أعني ما دلّ على طرفي النسبة المدلول
عليها بالحروف والهيئات - ما قد ذكر .
{ وضع الهيئة التركيبية }
وأمّا وضع الهيئة التركيبيّة ، فهل هو ثابت أو لا ؟ مورد اختلاف . والذي يمكن
أن يقال : إنّ الوضع لا يكون عقلائيّاً إلاّ بدعوة الحاجة ; فما لم يكن مدلول محتاج
إلى الدلالة عليه ، لا محلّ للوضع فيه ; وإذا كان أمر زائد على ما دلّ عليه بالدوالّ
المعهودة ، لا محلّ لترك الوضع فيه .
وحيث إنّ الدلالة على النسبة ، حاصلة بجميع صورها بالدالّ الواحد ، فلابدّ
من المصير إلى وقوع الدلالة على كيفيّة الانتساب وأنّه صدوري أو وقوعي ، وأنّه
للمظروفيّة أو للظرفيّة ، وأنّه ما المفعول الأوّل والثاني وما المبدء والمنتهى ، من
دالّ آخر كالإعراب فيما يكفي ويثبت ، والتقديم والتأخير الذي يستفاد منه كيفيّة
الانتساب تارة ، ونسبة مخالفة غير مدلول عليها بغيره ، اُخرى ، كما في الحصر .
فدعوى أنّ مدلول « ضرب زيد عمروً » ، ومدلول « ضرب عمروً زيد »
واحد ، أو أنّ المتعدّد مدلول للواحد ، وليس الدالّ فيه متعدّداً ، واضحة الفساد ، إذ
الاشتراك - بكلا قسميه - يحتاج إلى دالّ آخر غير الدالّ على أصل المعنى للّفظ .
مباحث الأصول — صفحة 77
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٧٧