النقل لتعيّن الجائز في نفسه غير دوران الأمر بينه وبين ما لا يجوز في نفسه ،
والظاهر : أنّ التقييد ، في حكم التخصيص في المقام والله العالم .
فصل
{ في دوران الأمر بين المجاز والاشتراك }
إذا دار الأمر بين المجاز والاشتراك - كصيغة الأمر حيث إنّه على الاشتراك
وعدم القرينة على غير الوجوب ، يتوقّف فيه على الاشتراك ، بخلاف ما إذا كان
مجازاً في الندب ، فيحمل على الحقيقة مع عدم القرينة على المجاز ، فالمنسوب
إلى الأكثر تقديم المجاز .
ولعلّه ، من جهة أغلبيّة المجاز ، لأنّ كلّ مشترك فله مجاز ، لعموم العلائق ولا
عكس ; ولأنّ الأصل ينفي الوضع المشكوك الذي لا دليل عليه ، والعلاقة الحاصلة
المعلومة كافية في صحّة التجوّز ; فما يتوقّف عليه المجاز ، حاصل معلوم ، وما
يتوقّف عليه الاشتراك ، مشكوك منفيّ بالأصل .
واشتراك المضارع ، بين الأزمنة ، والحروف ، بين المعاني التي تستعمل هي
فيها ، غير ثابت ; وعلى تقديره ، فيرد عليه ما قدّمناه في الغلبة ، وعلى تقدير عدم
الغلبة أو غلبة العكس فيها ، فالكلام في مواقع الشكّ في غير هذه المذكورات .
{ بيان لمنع الاشتراك في الكلمات }
وأمّا اشتراك الأسماء ، بل الحروف والأفعال أيضاً ، بين اللفظ والمعنى ،
فقابل للمنع ، بأنّ استعمال اللفظ في نفسه - شخصاً أو نوعاً - ليس من المجاز
ولا من الاشتراك ; فإنّ انتفاء الوضع معلوم فيها ، ولا يلزم من عدم المجاز ثبوت
مباحث الأصول — صفحة 439
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٤٣٩