أو تنفيه ، وإلاّ فتجري ويترتّب عليه لازمه ، كما إذا ثبت الوضع المشكوك بأمارة ، أو
عدمه بأمارة على العدم ، والله العالم .
فصل
{ في دوران الأمر بين التخصيص والتجوّز }
إذا دار الأمر بين التخصيص والتجوّز ، فالمنسوب إلى جماعة تقديم الأوّل ،
بل قد يستظهر اتّفاق أصحابنا عليه قبل « المعالم » .
ويمكن تقريبه : بأنّ أصالة الحقيقة تصلح للبيانيّة الرافعة لأصالة العموم
بمقدّماتها بلا عكس ، لأنّ حجيّة أصالة العموم تعليقيّة ، بخلاف أصالة الحقيقة ;
فإنّها حجّة وإنّما يرجع عنها بكاشف وأصل أقوى منها ; واحتمال القرينيّة لا
يوجب انكشاف القرينيّة ، فضلاً عن أقوائيّتها عن الحجّة على إرادة الحقيقة .
ويمكن تقريبه : بأنّ مقدّمات الحكمة التي منها عدم البيان ، محقِّقة للظهور في
العموم ; فتكون أصالة الحقيقة دافعة للظهور في العموم ، بخلاف القرينة ; فإنّها
رافعة للظهور المحقّق أو لحكمه ، حتّى أنّ المتّصل منها رافعة للظهور الوضعي
وإن كانت فعليّة الظهور على طبقها ; فإذا تعارض الدفع والرفع قدّم الأوّل ، لأنّ
الشكّ في أحدهما في الانعقاد ، وفي الآخر في الحجيّة لأجل احتمال المعارض
الأقوى ، ولا يرفع اليد بالاحتمال عن البيان ، كما لا يثبت الظهور بالاحتمال ; فإنّ
التامّ في نفسه لا يزاحمه غير التامّ في نفسه إلاّ بعدمه ، أي بعدم الحجّة في نفسه ،
لا الحجّة ، حتى بملاحظة العامّ ، لأنّ كلّ صالح للبيانيّة في نفسه ، يدفع الظهور
العمومي ، ولا يناط بالأقوائيّة من العامّ ، وليس مورداً لملاحظة الأقوائيّة ، كما
لا يعارضه بتماميّة أحدهما في نفسه بلا مانع ، وتماميّة الآخر في نفسه غير تامّة ;
مباحث الأصول — صفحة 435
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٤٣٥