كان الحكم العامّ - مثلاً - لاستصحاب أو لأصل عملي آخر من جهة العموم
والخصوص أو التقدّم للدّليل على أدلّة الاُصول ، وفيه أيضاً فلا طريق إلى الجاعل
إلى إيصال جعله إلاّ بترك إيصال الأهمّ الأكثر ، فهو على شأنيّته لا يتنجّز ولا يؤثّر
فوته في جهة أصلاً ، فلا ملزم للمصلحة السلوكيّة ولوازمها .
فهذا في مقام الثبوت فيما مرّ ، وأمّا المعاملات والأسباب ، مقتضى الأصل
عدم الشرطيّة والجزئيّة مع عدم الوصول ; والحجّة على الخلاف إنّما أثّر في الحكم
من حين قيامه ، فهو بالنسبة إلى ما مضى كالعدم ، وما بقي فيه محلّ الفتوى ، فهو من
اللاّحق وأمّا غيره فالحرج كالهرج والاختلال معيّن للإجزاء في الاثبات .
{ الإجماع على الإجزاء ، لا يكشف عن المصلحة في الطريق }
وأمّا حكاية الإجماع على الإجزاء مع تبدّل الرّأي ، فلا تكشف عن وجود
مصلحة في الأخذ بالطريق ، تساوي مصلحة الواقع ، بل عن الأعمّ منه ومن عدم
حجّيّته اللاّحقة في ضدّ ما سبق من العمل بالحجّة السّابقة ، فهو - كقصر حجيّة
الحجّة على ما كان بعد قيامها - تبعيض في لوازم الحجّة الفعليّة في الحجيّة ،
والمفروض حجيّة السابق في هذه اللوازم مالم ينكشف الخلاف وعدم حجيّة
اللاّحقة إلاّ فيما بعد القيام أو فيما يكون العمل بالحجّة بعد قيام الأمارة ، فحاله
حال عدم تبدّل الرأي .
بل يمكن دعوى : أنّ الاحتمال الأخير هو الموافق للارتكاز الشرعيّ
الموافق للمرتكزات العرفيّة .
نعم ، سيأتي بيان الوجه في كشف المصلحة البدليّة المبني عليه الإجزاء في
مباحث الأصول — صفحة 361
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٣٦١