يمكن الإخبار عن سبق تحقّقها بإنشاء آخر ، ويمكن إيقاعها بهذا الإنشاء ، بل
حيث كان واقع الإعادة مثلاً ممّن لا داعي له إليها سوى البعث ، لازماً للبعث فهي
كاشفة عنه ، كشفَ اللاّزم عن الملزوم ، كما أنّه يكشف عنها في المنقادين
كشفَ الملزوم عن اللاّزم .
وعليه : فهذا الاستلزام يكفي في الدلالة ; والإنشاء لا يعتبر فيه إلاّ أن يكون
المنشأ به دالاًّ على المنشأ وكاشفاً عنه بحيث يصحّ إنشائه به ، بلا اختصاص بغير
الدلالة الالتزاميّة مع القرينة على الإنشاء وتعلّقه بالمدلول الإلتزامي ولو لمكان أنّ
غيره غير قابل للإنشاء . وأمّا الكذب فلا مانع منه في الكنايات المقصود بها غيرها
من اللاّزم أو الملزوم ، أعني الإخبار عن الغير أو إيقاع الغير بالإنشاء ، كما لايضرّ
في مثل « زيد كثير الرماد » إلاّ عدم الجود واقعاً .
نعم ، حيث كان الملزوم طبيعة إنشاء الطلب ، فلا يلزم إنشاء المخبر بهذا
الإخبار ، بل لا يلزم أصل إنشائه ، كما هو الحال في إخبارات نقلة الفتاوى ; فإنّه
يكفي كشف الإنشاء للّطلب المخبر عنه بالإخبار عن لازمه ، من دون إنشاء من
المخبر عن اللاّزم .
وأمّا كون الإنشاء بسبب الإخبار أبلغ في الوجوب ، فلمكان أنّ إعلام
الإنشاء للوصول إلى النتيجة العمليّة ; فالوصول بالعكس من النتيجة العمليّة ادعاءً ،
إلى إعلام الإنشاء ، آكد في مضمون الإنشاء ، فهو أظهر في الإيجاب .
{ تفرقة بين الهيئات المشتركة بين الإنشاء والإخبار والمختصّة }
ثم إنّه يفترق الهيئات المشتركة بين النسب الإنشائيّة والخبريّة ، عن
المختصّة ، باحتياج الأولى في الدلالة على إنشاء الطلب وغيره من الإنشائيات
بها ، إلى القرينة ، لأنّ الموضوع له في الهيئات ، خاصّ ، ولا جامع بين
مباحث الأصول — صفحة 259
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٢٥٩