« الضارب » في حال الانقضاء إذا كان مسلوباً ، دلّ ذلك على عدم كفاية سبق
الضرب في كونه ضارباً في حال الانقضاء ، وكذا المسلوب عنه إذا كان مقيّداً بزمان
الانقضاء وكان المسلوب مطلق الضاربيّة .
وأمّا تقييد المادّة بأن يقال : « ليس ضارباً بضرب اليوم » ، فلا ينافي كونه
ضارباً بضرب الأمس ، أي بمصحّحية ضرب الأمس ، كما لا ينافي كونه ضارباً في
الأمس مع إرادته فقط ، ولا ينافي كونه ضارباً بقول مطلق ، كما مرّ .
وأمّا تقييد النسبة بالنّحو المعقول من نحو « ضيّق فم الركيّة » بكون أطرافها
ثلاثة أو اثنين ، فالظّاهر كون سلبها - كتقيّد مفاد الهيئة أو تقيّد الموضوع - أمارة على
المجازيّة ; فإنّه لولا دخول المتلبّس في الموضوع له المشتق ، فلا يصحّ سلب
النسبة مع إطلاق الطرفين بما لهما من المدلول .
والظاهر أن تقيّد النسبة السلبيّة أيضاً ، ينتج هذه النتيجة ; فإنّه لولا الوضع
للمتلبّس ، لما كان للنسبة السلبيّة في حال الانقضاء نفس أمريّة ، بل كان النفس
الأمري خلافها ، أعني النسبة الثبوتيّة في حال الانقضاء مع إطلاق الطرفين ، فتدبّر .
وأمّا تقييد النسبة السلبيّة ، المذكور ، أو سلب النسبة الإيجابيّة على الوجهين
في مرجع السالبة المحصّلة ، فالظاهر رجوعه ، إلى أخذ القيد في أحد طرفي النسبة
بحيث تكون النسبة بذلك مقيّدة ، من دون فرق بين تقييد مفاد الهيئة الاشتقاقيّة
وإيراد السلب على النسبة الكذائيّة ، أو بين تقييد مفاد أداة السلب من النسبة ; فإنّ
مفاد الهيئة الاشتقاقيّة هو النسبة ; ومفاد أداة السلب ، هو كون النسبة سلبيّة ، فهما
من معاني الحروف .
وتقييد النسبة أو كونها سلبيّة ، تقييد للوجود الرابط بتعدّد أطرافه ، أو بزيادة
أطرافه في الكمّية ، أو الكيفيّة ; والغرض أنّ تقييد المادّة ، هو المفرّ بكون صحّة
السلب علامة المجازيّة ، دون سائر الصور .
مباحث الأصول — صفحة 215
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٢١٥