قائم بأمرها فكفى وعمت فتوحه الأمصار وحملت إليه أموالها فلم يمسكها إقتارا ولم يبذر فيها سرفا ومن كان فضله لسهم الاختيار من بين أصحاب الشورى هدفا وجمع الناس في القرآن على صحيفة واحدة وكانت قبل ذلك صحفا ومن سرى إليه سر أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى فغدى يجر من ذيل الفخار سجفا واستولى على المكارم من كل جانب فحاز أطرافها طرفا طرفا وعلى سائر الخلفاء الراشدين بعدهم ممن سلك سبيل الحق ولطريق الهدى اقتفى صلاة ورضوانا يذهبان الداء العضال من وخامة الغدر ويجلبان الشفا ويرفعان قدر صاحبهما في الدنيا ويبوئان منتحلهما من جنات النعيم غرفا .
أما بعد فإن عقد الإمامة لمن يقوم بأمر الأمة واجب الإجماع مستند لأقوى دليل تنقطع دون نقضه الأطماع وتنبو عن سماع ما يخالفه الأسماع إذ العباد مجبولون على التباين والتغاير مطبوعون على التخالف والتنافر مضطرون إلى التعاون والتجاور مفتقرون إلى التعاضد
مآثر الإنافة في معالم الخلافة — صفحة 297
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٢٩٧