كان أبيض مشربا بحمرة حسن الجسم في عينه اليسرى نكته بياض وكان كثير الإحسان إلى أهل الحرمين حتى لم يبق بهما في أيامه سائل ولما بلغهم موته كان نساء المدينة يخرجن كل ليلة إلى البقيع ويبكينه .
بويع له بالخلافة في اليوم الذي مات فيه أبوه المعتصم لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ربيع الأول في منتصفه سنة سبع وعشرين ومائتين وكان نقش خاتمه الله ثقة الواثق وبقى حتى توفى بالاستسقاء بسامرا يوم الأربعاء لست بقين من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائتين وعمره يومئذ ست وثلاثون سنة وأشهر وقيل سبع وثلاثون ودفن بسامرا وصلى عليه أخوه المتوكل ومدة خلافته خمس سنين وتسعة أشهر وستة أيام .
ومن عجيب أمره أنه لما اشتد به المرض أحضر المنجمين فنظروا في مولده فقدروا له أن يعيش خمسين سنة مستأنفة بعد ذلك فلم يعش بعد قولهم غير عشرة أيام فسبحان المستأثر بعلم الغيب
مآثر الإنافة في معالم الخلافة — صفحة 225
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٢٢٥