عنه عادة ، كالواقع في البحر ، والطائر عن القفس ، فمقتضى رواية الشعيري « 1 » الدال على خروج ما غرق عن ملك المالك إلى ملك من أخرجه بالغوص ، وعدم سبيل المالك عليه : كونه كالمعرض عنه اختيارا في تملكه للآخذ ، غير أنّ الأوّل يختصّ بالحقير ، كما عرفت ، وهذا يعم الحقير والخطير .
والرواية وإن كانت مختصّة بموردها ، إلَّا أن الظاهر كون العلَّة صيرورة ما غرق بمنزلة المباح ، كما استشعره منها الحلَّي « 2 » ، مستدلا له بالأخبار المتواترة والنصوص .
[ و ] يدلّ على إطلاق الحكم عموم العلَّة المستفادة من صحيحه ابن سنان .
لا يقال : يلزم من ذلك جواز تملك المغصوب المتعذّر للمالك أخذه عن الغاصب ، إذا أخذه عنه غير المالك ، وجواز تملك المفقود في المفاوز ، مع أنّه يجب ردّهما إلى المالك إجماعا .
لأنا نقول : المراد باليأس الموجب لتملك الواجد : ما هو كذلك في العادة ، بالنسبة إلى جميع الناس ، فكان مأيوسا عنه في نفسه ، لا بالنسبة إلى المالك خاصّة أو أمثاله ، بحيث عدّ المال هالكا وتالفا عرفا على سبيل الإطلاق ، فلا يرد النقض بما ذكر .
فرع : إذ أنبتت الحبوب المتشتة في شقوق الأرض حتى صارت زرعا ،
فمقتضى ما ذكرناه أنّه لمالك الأرض ، ولا يجوز لأحد حيازته وهو ظاهر الفاضل في القواعد « 3 » حيث قال في باب المزارعة : ولو تناثر من الحاصل حبّ فنبت في العام الثاني ، فهو لصاحب البذر ، ولو كان من مال المزارعة فهو لهما . انتهى .
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 25 : 455 ، الباب 11 من أبواب اللقطة ، الرواية 32343 .
« 2 » السرائر 2 : 101 .
« 3 » قواعد الأحكام 3 : 314 .