[ المشرق الثاني وعشرون ]
[ في بيان كيفية الاحتياط ]
مشرق : في بيان كيفيّة الاحتياط فيما وجب أو ندب .
فاعلم : أنّ الاحتياط على ما اصطلح عليه هو العمل بما يحصل القطع به بدرك الواقع وإحرازه على ما عليه في نفس الأمر عند الشكّ ، ولو بتكرير العمل ، سواء كان الشكّ في نفس التكليف ، أو في المكلَّف به .
وهذا مما لا شكّ في صحّته ، ولا يحتاج إلى تجشّم الدليل عليه على شرعيته ، لمكان القطع بمطابقة العمل لما في الواقع ، والضرورة قاضية بخروج العهدة حينئذ ، إلَّا أنّ تحقّق الاحتياط بهذا المعنى لا يتصوّر مع حصول الشكّ في الواقع فيما يفتقر إلى النية ، كالعبادات ، لمنافاة الشك لقصد ما في الواقع على ما هو عليه ، فيما دار الأمر بين متنافيين ، أو على وجهه من الوجوب وعدمه ، فيما كان الشك بين الأقل والأكثر ، كما في جزء العبادة وشرطها .
ومجرّد إخطار القربة أو خصوص الوجوب مع عدم الإذعان به ليس من النية المعتبرة في العبادة ، فمرادهم من الاحتياط المجمع على رجحانه وجوبا أو استحبابا في العبادات المؤكَّد به في الأخبار إنّما هو في غير النية ، بل هو إحراز
مشارق الأحكام — صفحة 403
مساهمون: ملا محمد النراقي
ص٤٠٣