أشرنا إليه من العمومات « 1 » ، مضافا إلى خصوص النصوص « 2 » المستفيضة الناطقة برجوع المبيع بردّ الثمن في المدّة المعيّنة إذا اشترط ذلك في العقد .
والأخبار المصرّحة « 3 » بهذا الشرط لا يخلو في جليل النظر عن إجمال في حملها على كون الردّ شرطا لحصول الخيار ، فيتوقف الرجوع إلى المبيع على الفسخ بعد الردّ ، أو فسخا فعليا ، أو قيدا للفسخ ، بمعنى أنّ له الخيار في المدة المقرّرة على وجه مقارنة الفسخ لردّ الثمن أو تأخّره عنه .
ولعلّ ظاهرها الأخير كما فهمه أكثر الأصحاب . وحملها بعضهم على الثاني « 4 » ، استظهارا لدلالة عود المبيع بمجرّد ردّ الثمن الذي هو مدلول الأخبار ، على كونه فسخا فعليّا . وهو غير بعيد ، بل على جعل الردّ شرطا لحصول الخيار يمكن القول بتحقق الفسخ بالفعل أيضا ، وهو قبض المبيع بعد الردّ .
وكيف كان ، فقيل : لا يكفي مجرّد ردّ الثمن في الفسخ في بيع الخيار . بل ربما نسب ذلك إلى ظاهر الأصحاب « 5 » ، فإن أريد به الخيار المشروط بالردّ ، فله وجه ، إلَّا أن يختصّ ذلك بما إذا جعل ثبوت الخيار مشروطا بالردّ . وأمّا إذا جعل قيدا مقترنا بالفسخ ، فلا ، لحصول الفسخ - حينئذ - بنفس الردّ الذي هو فسخ فعليّ ، فيتحقّق المقيد والقيد بوجود واحد ، كما عرفت ، سيما مع التصريح بذلك في شرط الخيار ، بأنّه من بيع الخيار قطعا .
هامش
« 1 » التهذيب 7 : 371 ، الحديث 1503 ؛ الاستبصار 3 : 232 ، الحديث 835 .
« 2 » جواهر الكلام 23 : 36 .
« 3 » وسائل الشيعة 18 : 18 ، كتاب التجارة ، الباب 7 من أبواب الخيار ، الرواية 23045 ، والباب 8 من هذه الأبواب .
« 4 » جواهر الكلام 23 : 38 .
« 5 » نفس المصدر .