تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشارق الأحكام — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
بالخطر والضرر الغرريّ ، كما في بيع الضال ، وكلَّما لا يقدر على تسليمه . ويظهر - أيضا - عدم انتفاء الغرر بوجود مصلحة أخرى في بيع المجهول الجابر لخطره وضرره على تقدير وجوده . وكذا يظهر عدم الغرر في مجهول القيمة ، فلا يبطل به البيع ، لعدم كونه متعلَّقا للبيع كما مرّ ، والضرر الحاصل متبعّضا بها يجبر بخيار الغبن بعد ظهوره ، وكذا عدم الغرر في مجهول الوصف مع البناء على الوصف في البيع ، فيجبر بالخيار - أيضا - بعد ظهور المخالفة ، لأنّ متعلق البيع متعيّن - حينئذ - لا جهالة فيه من حيث كونه مبيعا . البحث الخامس : هل يلحق بالبيع في بطلانه بالغرر غيره من عقود المعاوضات ؟ فيه وجهان : من عموم أدلَّتها الدالَّة على صحّتها واختصاص الغرر المنفيّ في الخبر بالبيع ، ومن أنّ الدائر في ألسنة الأصحاب وكلماتهم نفي الغرر على سبيل الإطلاق من غير اختصاص بالبيع ، وبه يستدلَّون على اشتراط تعيين العوض والمدة في الإجارة والمزارعة والجعالة وغيرها . بل قد ترسل في كلماتهم عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه نهى عن الغرر ، وقد بحثوا بالخصوص عن الخلاف في ذلك في الصلح ، ولعلَّه إشعار بعدم الخلاف في غيره واختصاصه به ، لكونه أوسع من غيره . ولا إشكال في بطلانه إذا كان الجهل واقعيا كصلح أحد الحقّين أو أحد العبدين وإن لم يكن فيه غرر كما مرّ ، سواء كان فيه خطر أم لا . وأمّا إذا كان الجهل ظاهريا وعند المصطلحين أو أحدهما فما وقع عليه الصلح وكان من الحقوق السابقة ، وتعذّر العلم به فلا خلاف ظاهرا - تحقيقا ونقلا - في صحّة وقوعه مورد الصلح ظاهرا وباطنا مع استحقاق المدّعى وظاهرا خاصة مع كونه مبطلا ، سواء كان
مشارق الأحكام — صفحة 308 | ملا محمد النراقي / السيد حسين الوحدتي الشبيري