تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشارق الأحكام — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
كما تقدّم والنفع المقصود يعمّ المنفعة الأخروية المتوقعة بمقتضى وعده سبحانه : * ( مَنْ أَوْفى بِعَهْدِه ِ ) * « 1 » منه ، بل النفع الأخرويّ أهمّ من الدنيوية ، وأجلّ وأبقى ، وببذل المال في تحصيله أحقّ وأحرى ، و * ( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ ا للهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَه ُ لَه ُ ) * « 2 » ، * ( مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ ا للهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ) * « 3 » فلا يعد مثله ضررا وإتلافا للمال . وبهذا تصدّى والدي قدّس سرّه للتفصّي عن النقض بالتكاليف الكثيرة الضررية الثابتة في الإسلام ، كالجهاد والحجّ والزكاة والخمس والصوم وغيرها ، حيث إنّها في مقابل المثوبات الأخروية ، فلا يكون ضررا « 4 » . وأورد عليه بعض أفاضل المعاصرين « 5 » بأنّ المراد بالضرر المنفيّ : الضرر الدنيويّ ، لا غير . وأمّا النفع الحاصل في مقابل الضرر الدنيويّ ، فهو إنّما يوجب الأمر بالتضرّر ، لا خروجه عن كونه ضررا ، فالأمر به مختصّ ومخصّص لعموم الضرر ، لا دافع لموضوعه ، فجميع ما أثبت التكاليف الضررية مخصّص لهذه القاعدة ، كيف ولو كان الأمر كذلك ، لغت القاعدة ، لأنّ كلّ حكم شرعيّ ضرريّ لابدّ أن يترتّب على موافقته الأجر ، فإذا فرض تدارك الضرر وخروجه بذلك من الضرر ، فلاوجه لنفيه في الإسلام . إلى أن قال بعد تخصيصه الضرر بالدنيويّ : - وقد رفع الشارع الحكم في موارده امتنانا ، فيكون القاعدة حاكمة على جميع العمومات المثبتة للتكليف . نعم ، لو قام دليل خاص على وجوب خصوص تكليف ضرري ، خصّص به عموم القاعدة .
هامش
« 1 » آل عمران ( 3 ) : 76 . « 2 » البقرة ( 2 ) : 245 . « 3 » البقرة ( 2 ) : 261 . « 4 » عوائد الأيّام : 55 . « 5 » هو الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في رسالة لا ضرر ؛ راجع المكاسب ( الطبعة الحجرية ) : 373 ؛ وأيضا رسائل فقهية من منشورات المؤتمر المئوي للشيخ الأعظم الأنصاري : 121 .