تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشارق الأحكام — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
فإن قلت : لا نسلم حجّية استصحاب الملزوم حينئذ ، فلا يكون دليلا شرعيا ، لاستلزامه نقض اليقين بالشك في اللازم ، فلا يشمله أخبار الاستصحاب ، إذ يلزم - حينئذ - من ثبوت مدلولها عدمه ، وهو باطل . قلت : المنهيّ عنه في قوله عليه السّلام : « لا تنقض اليقين بالشكّ » نقض اليقين ، استنادا إلى الشكّ ، أو بشيء باعتبار الشكّ في مزيليته ، لا باعتبار دليل شرعي دلّ على مزيليته ولو تعبّدا . فإن قلت : من الأخبار ما دلّ على المنع عن النقض عند الشك مطلقا ، ولو بغيره ، كقوله عليه السّلام في رواية ابن عمار : « إذا شككت فابن على اليقين » « 1 » وهو يشمل النقض بسبب استصحاب المزيل . قلت : أوّلا سياق الكلام ظاهر ومتبادر في النهي عن هدم اليقين بسبب الشك ، كما في مثل قوله : « إذا سافرت للصيد فلا تفطر أو ابن علي الصوم » أي : لا تجعل سفر الصيد ناقضا للصوم ، فلا يدلّ على حرمة الإفطار فيه لمرض ونحوه . فلا يدلّ الخبر على البناء على اليقين عند الشكّ بسبب تعبديّ آخر ، سيما بملاحظة سائر أخبار الباب ، الناهية عن النقض بسبب الشكّ أو عدم الاعتناء بالشكّ ، كصحيح زرارة « 2 » ، ورواية الخصال « 3 » ، وغيرهما « 4 » . وثانيا : أنه لو سلَّم فيه الإطلاق ، فهو يعمّ ما إذا كان هنا مزيل مسبوق بالعلم
هامش
« 1 » الفقيه 1 : 351 ، الرواية 1025 . « 2 » وسائل الشيعة 1 : 245 ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، الرواية 631 . « 3 » الخصال 1 : 160 و 165 ( في حديث الأربعمائة ) ؛ ورواها عنه في الوسائل ، نفس الموضع ، الرواية 636 . « 4 » وسائل الشيعة 4 : 222 ، الباب 8 من أبواب القبلة ، الرواية 5240 .