من غير قصد سبب إيجاد سببهما من الشرط ، فهذه كلَّها من الشروط الغير المقدورة ، وتكون باطلة .
ويقع الإشكال في بعض الأمثلة ، إلا أنّه بعد ما اتضح المناط يمكن دفعه بتأمّل دقيق فيه ، كما إذا اشترط البيع من ثالث باعتبار توقّفه على رضاه ، فهو من غير المقدور ، والظاهر أنّه يبنى على الخلاف في معنى البيع ، فإن قلنا أنّه نفس العقد المركَّب من الإيجاب والقبول ، لم يصحّ الشرط ، لأنّ المركَّب من فعله وفعل الغير ليس من فعله ، فليس مقدورا ، وتنزيله على الإيجاب خاصّة خروج عن حقيقة اللفظ ، وإن قلنا بأنّه نقل الملك بعوض معلوم - كما هو المشهور - صحّ ، لكونه من فعله ، وإن كان من شرط تحققه قبول الغير . نعم ، يتوقّف صدق القدرة على العلم أو الظنّ بحصول القبول من الغير مطلقا ، إن لم يعيّن المشتري أو خصوص شخص إن عيّنه ، فإذا اتّفق أن لا يرضى بالقبول كان للمشروط له الخيار .
المطلب السابع « 1 » في حكم العقد إذا فسد الشرط
وفيه قولان : الصحة والبطلان ، والحقّ الثاني ، وفاقا للمحكيّ عن الأكثر .
ولنبيّن :
أوّلا لتحقيق المرام ، ما تداول بينهم من أنّ العقود تابعة للقصود ، وما اشتهر من أنّ الأصل في المعاملات الصحة ، والتوفيق بينه وبين أصل الفساد الذي هو معقد الإجماع .
فنقول : العقود أسباب شرعية لآثار مخصوصة جعلها الشارع مترتّبة عليها ، واللازم على الفقيه في ذلك معرفة أمور ثلاثة : العقد الذي هو السبب والأثر المسبّب له ، وشرائط تأثيره وكيفية ترتّبه عليه ، فإن علم الثلاثة بدليل خاص ، أو عام فهو ،
هامش
« 1 » في الأصل : المطلب الثامن ، والصحيح ما أثبتناه .