قال أبو هريرة : وكنيت أبا [ 1 ] هريرة ، بهرّة صغيرة كنت ألعب بها . وكان قدومه المدينة / 142 / سنة سبع ، والنبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - بخيبر . فسار إلى « خيبر » حتى قدم مع النبيّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - المدينة . وكان « أبو هريرة » آدم ، بعيد ما بين المنكبين ، ذا ضفيرتين ، أفرق الثّنيتين ، ( 1 ) يصفّر لحيته ويعفيها ، ويحفى شاربه ( 2 ) . وكان مزّاحا . وروى عفان ، عن حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أبي رافع ( 3 ) ، قال : كان « مروان » ربما استخلف « أبا هريرة » على « المدينة » ، فيركب حمارا قد شدّ عليه برذعة ، وفي رأسه خلبة ( 4 ) [ 2 ] من ليف ، فيسير ، فيلقى الرجل ، فيقول : الطريق الطريق ، قد جاء الأمير . وربما أتى الصبيان ، وهم يلعبون بالليل لعبة الغراب [ 3 ] ، فلا يشعرون بشيء حتى يلقى نفسه بينهم ، ويضرب برجليه ، فيفزع الصبيان ، فيفرّون . وربما دعاني إلى عشائه بالليل ، فيقول : دع العراق ( 5 ) للأمير ، فأنظر ، فإذا هو ثريد بزيت . وتوفى سنة تسع وخمسين . ويقال : سنة سبع وخمسين .
المعارف — صفحة 278
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٢٧٨
هامش
( 1 ) الثنيتين - الثنية : واحدة ثنايا الأسنان ، وهي أوّل ما في الفم .
( 2 ) يحفى شاربه - حفا شاربه وأحفاه : بالغ في أخذه .
( 3 ) عفان - ابن مسلم بن عبد اللَّه الصفار ، أبو عثمان البصري . ( التهذيب 7 : 230 ) .
حماد بن سلمة - ابن دينار البصري ، أبو سلمة . ( التهذيب 3 : 11 ) .
ثابت - ابن أسلم البناني ، أبو محمد البصري . ( التهذيب 2 : 2 ) .
أبو رافع - الصائغ بن رافع المدني . ( التهذيب 10 : 472 ) .
( 4 ) الخلبة : الحلقة .
( 5 ) العراق - جمع : عرق ، بالفتح ، وهو العظم إذا أخذ عنه معظم اللحم وبقي عليه لحوم رقيقة .
[ 1 ] ه ، و : « بأبي هريرة » .
[ 2 ] ق : « خلبة » . ب ، ط ، ل : « حبل » .
[ 3 ] ه ، و : « العزاب » - سير أعلام النبلاء : « الأعراب » .