قال أبو داود فيه : أبو بكر أرضى عندهم من أبي بردة ، كان يذهب مذهب
أهل الشام ، جاءه " أبو غادية " الجهني قاتل عمار ، فأجلسه إلى جنبيه وقال : مرحبا
بأخي ( 1 ) .
وأبو غادية المزني هذا هو قاتل عمار بن ياسر الذي قال فيه رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ( 2 ) .
قال ابن عساكر في تاريخه : وأنا محمد بن عمر ، حدثني عبد الله بن الحارث
ابن الفضيل ، عن أبيه عن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال : شهد خزيمة ابن ثابت
الجمل وهو لا يسل سيفا ، وشهد صفين وقال : أنا لا أضل أبدا حتى يقتل عمار
فانظر من يقتله ، فاني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : " تقتله الفئة الباغية " قال فلما
قتل عمار بن ياسر ، قال خزيمة : قد بانت لي الضلالة ثم اقترب فقاتل حتى قتل .
وكان الذي قتل عمار بن ياسر ، أبو غادية المزني طعنه برمح فسقط .
وكان يومئذ يقاتل في محفة ، فقتل يومئذ وهو ابن أربع وتسعين سنة ، فلما
وقع أكب عليه رجل آخر فاحتز رأسه ، فأقبلا يختصمان فيه ، كلاهما يقول : أنا
قتلته ، فقال : عمرو بن العاص - والله ان يختصمان إلا في النار ، فسمعها منه معاوية -
فلما انصرف الرجلان قال معاوية لعمرو بن العاص : ما رأيت مثل ما صنعت ! ، قوم
بذلوا أنفسهم دوننا تقول لهما : إنكما تختصمان في النار ؟
فقال عمرو : هو والله ذاك ، والله إنك لتعلمه ولوددت أني مت قبل هذا
هامش
( 1 ) تهذيب التهذيب : 12 / 43 .
( 2 ) تاريخ مدينة دمشق : 43 / 348 إلى 483 والرواية في صحيح البخاري أيضا مع ما يلاحظ فيها من
بعض نسخ البخاري كما ذكرناه في محله من الزيادة والنقيصة فراجع .