يومئذ إلا " فلان " قام فقال : يا أمير المؤمنين إن عاملك فلانا
( ضربني ) ( 1 ) مائة سوط فقال : يضرب مائة ! ! فاستقد منه . فقام
عمرو بن العاص رضي الله عنه فقال : يا أمير المؤمنين ، إنك متى
تفتح هذا على عمالك تكثر عليهم ، وتكون سنة يأخذ بها من بعدك ،
فقال : أنا لا أقيد منه ، وقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقيد
من نفسه . فقال : دعنا إذن نرضيه . قال : أرضوه . قال فافتديت
منه بمائتي دينار ، فكان كل سوط بدينارين ( 2 ) .
* حدثنا يزيد بن هارون قال ، أنبأنا الجريري ، عن
أبي نضرة ، عن أبي فراس قال : خطبنا عمر بن الخطاب رضي الله
عنه فقال : إني لم أبعث عمالي عليكم ليصيبوا من أشعاركم ، ولا
أبشاركم ولا أموالكم إنما بعثتهم ليحجزوا بينكم ، ويقسموا فيئكم ،
فمن فعل به غير ذلك فليقم ، فوالله لأقصنه منه ، فقال عمرو
ابن العاص : يا أمير المؤمنين إن كان رجل على رعية يؤدب بعض
رعيته إنك لتقصه منه ؟ فقال : أنا لا أقصه منه ، وقد رأيت رسول
الله صلى عليه وسلم أقص من نفسه . ثم قال ألا لا تضربوا المسلمين
فتذلوهم ، ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفروهم ، ولا تجمروهم في البعوث
فتفتنوهم ، ولا تنزلوهم الغياض فتضيعوهم ( 3 ) .
* حدثنا حبان بن بشر قال ، حدثنا أبو المليح الرقي قال ،
هامش
( 1 ) سقط في الأصل ، والمثبت عن منتخب كنز العمال 4 : 419 .
( 2 ) وانظر طبقات ابن سعد 3 : 293 ط بيروت .
( 3 ) وانظر الكامل لابن الأثير 3 : 56 ، وتاريخ الطبري ق 1 ج 5 : 2742 ،
ومنتخب كنز العمال 6 : 307 .