الله ثواب المحسنين . فقال المقداد : ما رأيت مثل ما أوتي ( 1 ) إلى
أهل هذا البيت بعد نبيهم ، إني لأعجب من قريش أنهم تركوا
رجلا ما أقول إن أحدا أعلم ولا أقضى منه بالعدل ، أما والله لو أجد
عليه أعوانا ! فقال عبد الرحمن : يا مقداد اتق الله فإني خائف عليك
الفتنة . فقال رجل للمقداد : رحمك الله ، من أهل هذا البيت ومن هذا
الرجل ؟ قال : " أهل البيت بنو عبد المطلب والرجل علي ابن أبي طالب .
فقال علي : إن الناس ينظرون إلى قريش ، وقريش تنظر إلى بيتها ( 2 )
فتقول إن ولي عليكم بنو هاشم لم تخرج منهم أبدا " وإن كانت
في غيرهم من قريش تداولتموها بينكم .
وقدم طلحة في اليوم الذي بويع فيه لعثمان ، فقيل له : بايع
عثمان . فقال : أكل قريش راض به ؟ قال : نعم . فأتى عثمان فقال
له عثمان : أنت على رأس أمرك إن أبيت رددتها ، قال : أتردها ؟
قال : نعم . قال : أكل الناس بايعوك ؟ قال : نعم . قال : قد رضيت ،
لا أرغب عما قد أجمعوا عليه ، وبايعه .
وقال المغيرة بن شعبة لعبد الرحمن : يا أبا محمد قد أصبت إذ
بايعت عثمان ، وقال لعثمان : لو بايع عبد الرحمن غيرك ما رضينا .
فقال عبد الرحمن : كذبت يا أعور ، لو بايعت غيره بايعت ولقلت
هذه المقالة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) كذا في تاريخ الطبري ، وفي نهاية الإرب 19 : 386 " ما رأيت مثل ما أتى
إلى أهل هذا البيت " .
( 2 ) في الكامل لابن الأثير 3 : 72 " وقريش تنظر بينها " .
( 3 ) إلى هنا انتهت رواية ابن شبة في تاريخ الطبري . وفي الكامل لابن الأثير
3 : 72 " قال : وكان المسور يقول : ما رأيت أحدا بذ قوما فيما دخلوا فيه بمثل
ما بذهم عبد الرحمن " .