والصلاة على المنافقين ( 1 ) ، ورزية يوم الخميس ( 3 ) ، ومنعه التبشير بالجنة ( 3 ) أكبر
شاهد على ما نقول . فلا يستغرب منه أن يجتهد بعد موت النبي في نص حديث
الخلافة فلا يرى وجوبا بقبول النص على علي بن أبي طالب الذي هو أصغر
قريش ، وحصر حق الاستخلاف بقريش وحدها ، وهو الذي حدا بعمر أن يختار
قبل موته ستة من عظماء قريش ليوفق بين أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم
وما يرتأيه هو من حق قريش وحدها في الخلافة ، ولعل إقحام علي في الجماعة مع
العلم المسبق بأنهم لا يختارونه ، هو تدبير من عمر ليجبر عليا على الدخول معهم
في اللعبة السياسية كما يسمونها اليوم وحتى لا تبقى له حجة عند شيعته ومحبيه
الذين يقولون بأولويته ، ولكن الإمام عليا تحدث عن كل ذلك في خطبه أمام عامة
الناس فقال في ذلك :
" فصبرت على طول المدة وشدة المحنة ، حتى إذا مضى لسبيله جعلها في
جماعة زعم أني أحدهم ، فيا لله وللشورى ، متى اعترض الريب في مع الأول
منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر ، لكني أسففت إذ أسفوا وطرت إذ
طاروا ، فصغى رجل منهم لضغنه ، ومال الآخر لصهره مع هن
وهن . . . " الخطبة ( 4 ) .
رابعا - إن الإمام علي سلام الله عليه احتج عليهم بكل شئ ولكن بدون
جدوى ، وهل يستجدي الإمام علي بيعة الناس الذي صرفوا وجوههم عنه
ومالت قلوبهم لغيره إما حسدا له على ما أتاه الله من فضله ، وإما حقدا عليه لأنه
قتل صناديدهم وهشم أبطالهم ، وأرغم أنوفهم ، وأخضعهم وحطم كبرياءهم
بسيفه وشجاعته حتى أسلموا واستسلموا وهو مع ذلك شامخ يذود عن ابن عمه لا
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج 2 ص 76 .
( 2 ) صحيح البخاري ج 1 ص 37 .
( 3 ) صحيح البخاري ج 1 باب من لقي الله بالإيمان وهو غير شاك فيه دخل الجنة في صفحة
45 .
( 4 ) نهج البلاغة شرح محمد عبده ج 1 ص 87 .