للمسلمين عيدين اثنين وهما عيد الفطر وعيد الأضحى ، حتى أن العلماء
والمحدثين كالبخاري ومسلم وغيرهما تراهم يخرجون في كتبهم كتاب العيدين -
صلاة العيدين - خطبة العيدين إلى غير ذلك من المتسالم عليه لدى خاصتهم
وعامتهم ، ولا وجود لعيد ثالث .
وأغلب الظن أن القائلين بمبدأ الشورى في الخلافة ومؤسسي هذه النظرية
هم الذين صرفوا نزولها عن حقيقتها يوم غدير خم بعد تأمير الإمام علي ، فكان
تحويل نزولها في يوم عرفة أهون وأسهل على القائلين به لأن يوم الغدير جمع مائة
ألف حاج أو يزيدون ، وليس هناك مناسبة في حجة الوداع أقرب إلى الغدير من
يوم عرفة في المقارنة إذ أن الحجيج لم يجتمعوا على صعيد واحد إلا فيهما ،
فالمعروف أن الناس يكونون متفرقين جماعات وأشتاتا في كل أيام الحج ولا
يجتمعون في موقف واحد إلا في عرفة .
ولذلك نرى أن القائلين بنزولها يوم عرفة يقولون بنزولها مباشرة بعد خطبة
النبي صلى الله عليه وآله وسلم الشهيرة والتي أخرجها المحدثون .
وإذا كان النص بالخلافة على علي بن أبي طالب قد صرفوه عن حقيقته
وباغتوا الناس ( بمن فيهم عليا نفسه والذين كانوا منشغلين معه بتجهيز الرسول
صلى الله عليه وآله وسلم ودفنه ) بالبيعة لأبي بكر في سقيفة بني ساعدة على حين
غفلة ، وضربوا بنصوص الغدير عرض الجدار وجعلوه نسيا منسيا ، فهل يمكن
لأي أحد بعد الذي وقع أن يحتج بنزول الآية يوم الغدير ؟
فليست الآية أوضح في مفهومها من حديث " الولاية " وإنما تحمل في معناها
إكمال الدين وإتمام النعمة ورضا الرب ليس إلا ، وإن كانت تنطوي على إشعار
بحصول حدات لهم في ذلك اليوم هو الذي سبب كمال الدين .
ومما يزيدنا يقينا بصحة هذا الاعتقاد ، ما رواه ابن جرير عن قبيصة بن أبي
ذؤيب قال : قال كعب " لو أن غير هذه الأمة نزلت عليهم هذه الآية لنظروا اليوم
الذي أنزلت فيه عليهم فاتخذوه عيدا يجتمعون فيه " ! فقال عمر : وأي آية يا
لأكون مع الصادقين — صفحة 71
مساهمون: محمد التيجاني السماوي
ص٧١