يفسرون بعض الآيات بنحو يوافق ذلك ، وذلك كما في قوله تعالى : ( ويوم
نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون ) ( 1 ) .
فقد جاء في تفسير القمي عن ابن أبي عمير عن حماد عن أبي عبد الله جعفر
الصادق عليه السلام قال : ما يقول الناس في هذه الآية ( ويوم نحشر من كل
أمة فوجا ) ؟ قلت : يقولون إنه في يوم القيامة ، قال : ليس كما يقولون إنها في
الرجعة ، أيحشر الله في القيامة من كل أمة فوجا ويدع الباقين ؟ إنما آية القيامة
( وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا ) ( 2 ) .
كما جاء في كتاب عقائد الإمامية للشيخ محمد رضا المظفر قوله : إن الذي
تذهب إليه الإمامية أخذا بما جاء عن آل البيت عليهم السلام أن الله تعالى يعيد
قوما من الأموات إلى الدنيا في صورهم التي كانوا عليها ، فيعز فريقا ويذل فريقا
آخر ويديل المحقين من المبطلين والمظلومين منهم من الظالمين ، وذلك عند قيام
مهدي آل محمد عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام .
ولا يرجع إلا من علت درجته في الإيمان أو من بلغ الغاية من الفساد ، ثم
يصيرون من بعد ذلك إلى الموت ، ومن بعده إلى النشور وما يستحقونه من الثواب
أو العقاب ، كما حكى الله تعالى في قرآنه الكريم تمني هؤلاء المرتجعين الذين لم
يصلحوا بالارتجاع فنالوا مقت الله ، أن يخرجوا ثالثا لعلهم يصلحون : ( قالوا ؟
ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل )
( سورة المؤمن آية 11 ) ( 3 ) .
أقول إذا كان أهل السنة والجماعة لا يؤمنون بالرجعة فلهم كامل الحق :
ولكن ليس من حقهم أن يشنعوا على من يقول بها ، لثبوت النصوص عنده .
فليس لمن لا يعلم حجة على من يعلم ولا حجة للجاهل على العالم وليس عدم
هامش
( 1 ) سورة النمل آية 83 .
( 2 ) سورة الكهف آية 47 .
( 3 ) كتاب عقائد الإمامية للمظفر ص 80 ( العقيدة الثانية والثلاثون ) .