عيسى بمحمد ؟ ومن قبله موسى كذلك ، ولكنهم تأولوا اسم محمد وأحمد
" بالمنقذ " وهم حتى الآن ينتظرونه .
وهل كانت أمة محمد على مذاهب وفرق متعددة إلى " ثلاث وسبعين كلها
في النار إلى فرقة واحدة " إلا بسبب التأويل : وها نحن نعيش اليوم بين هذه
الفرق هل هناك فرقة واحدة تنسب لنفسها الضلالة ؟ أو بتعبير آخر : هل هناك
فرقة واحدة تدعي أنها خالفت كتاب الله وسنة رسوله ؟ بالعكس كل فرقة تقول
بأنها هي المتمسكة بالكتاب والسنة ، فما هو الحل إذا ؟ ؟
أكان يغيب الحل عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو بالأحرى عن
الله ؟ أستغفر الله إنه لطيف بعباده ويحب لهم الخير فلا بد أن يضع لهم حلا ،
ليهلك من هلك على بينة . وليس في شأنه سبحانه إهمال مخلوقاته وتركهم بدون
هداية ، اللهم إلا إذا اعتقدنا بأنه هو الذي أراد لهم الاختلاف والفرقة والضلالة
ليزج بهم في ناره ، وهو اعتقاد باطل فاسد . أستغفره وأتوب إليه من هذا القول
الذي لا يليق بجلال الله وحكمته وعدالته .
فقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بأنه ترك كتاب الله وسنة نبيه ليس
هو الحل المعقول لقضيتنا ، بل يزيدنا تعقيدا وتأويلا ولا يقطع دابر المشاغبين
والمنحرفين ، ألا تراهم عندما خرجوا على إمامهم رفعوا شعار : ليس الحكم لك
يا علي وإنما الحكم لله ! إنه شعار براق يأخذ بلب السامع فيخال القائل به حريصا
على تطبيق أحكام الله ، ورافضا لأحكام غيره من البشر ، ولكن الحقيقة ليست
كذلك .
قال الله تعالى : ( ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله
على ما في قبله ، وهو ألد الخصام ) ( 1 ) .
نعم كثيرا ما نغتر بالشعارات البراقة ولا نعرف ماذا تخفي وراءها ، ولكن
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 204 .