2 - اختيار الإمام علي عليه السلام ميزانا للحق
لقد بُعث النبي الأكرم صلى الله عليه وآله رحمةً للعالمين * ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ) * ( 1 ) ، ليهدي الأمّة إلى صراط الله تعالى * ( وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأمُورُ ) * ( 2 ) . ومقتضى ذلك أن ينصِب الله تعالى ويضع أعلاماً أدلّاءَ على طريقه سبحانه ، وأن يبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله للناس ، لاسيّما وقد كان صلى الله عليه وآله على دراية تامة بما ستؤول إليه الأمة من الفرقة كما تقدم ، وتلبّد سمائها بغيوم الفتن والضلال كما أخرج ذلك مسلم في صحيحه عن أبي هريرة ، قال : « إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم ، يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً ، أو يمسى مؤمناً ويصبح كافراً ، يبع دينه بعرض من الدنيا » ( 3 ) . وقد اختار الله تعالى أمير المؤمنين علياً عليه السلام ، وبلّغه رسول الله صلى الله عليه وآله ، للاضطلاع بهذا الدور أيضاً ، فجعله ملاكاً للحق وعلماً يهتدى به إليه ، كما جاء ذلك في كثير من الأحاديث النبوية الصحيحة ، فقد أخرج أبو يعلى في مسنده عن عبد الرحمن بن أبي سعيد ، عن أبيه ، قال : « مرّ علي بن أبي طالب ، فقال [ صلى الله عليه وآله ] : الحق مع ذا ، الحق مع ذا » ( 4 ) ، ورواه الهيثمي في ( مجمع الزوائد ) ، وقال : « رواه أبو يعلى ، ورجاله ثقات » ( 5 ) .