الإمام المهدي صاحب الأمر والزمان عليهم السلام ، ولهم على ذلك أدلة نقلية صريحة عن النبيّ صلى الله عليه وآله ، ذكرنا قسماً منها عند الحديث عن بيان مصاديق حديث الخلفاء الاثني عشر خليفة من قريش ، كما ذكرنا عن بعض علماء أهل السنّة ( 1 ) . هذا بالنسبة للقسم الأول من دعواه الأولى ، وأمّا بالنسبة إلى القسم الثاني منها ، وهو ما ادّعاه من الاضطرار للقول بإمامة الإمام محمد بن علي الجواد ( مع صغر سنه عليه السلام ، فهو ما سنبيّنه في الأمر الثاني .
الأمر الثاني : صغر السن لا يضر في إقامة الحجّة على الناس ولا يمنع من الإمامة
لو كان صغر السن يضر في إقامة الحجّة على النّاس ، ويمنع لأن يكون الشخص إماماً لهم وخليفة الله عليهم ، فما بال باقي الحجج التي جرت فيهم سنّة الله تبارك وتعالى في الأمم السابقة ، وكان بعضهم في المهد صبياً ، وقد وصفهم بالنبوة والعلم والحجّة ، قال تعالى : * ( يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً ) * ( 2 ) ، وقال تعالى : * ( فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً * قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً ) * ( 3 ) ، وهما خير شاهد ودليل واضح على عدم تقيد اللطف والعناية الإلهية بصغر وكبر السن . فإنّ قلت : ذلك من المعجز ، وهو جارٍ في أنبياء الله تعالى لا غير . قلنا : فهل كان الذي عنده علم من الكتاب نبيّاً ، الذي قال الله تعالى حكاية عنه : * ( قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا