ما قد حظره الله ، ممّا لم يدخل على الإسلام خلل مثله ، ولم ينل الدين تبديل شبهه ، ومنه إيثاره بدين الله ، ودعاؤه عباد الله إلى ابنه يزيد المتكبر الخمير صاحب الديوك والفهود والقرود ، وأخذه البيعة له على خيار المسلمين بالقهر والسطوة والتوعيد والإخافة والتهديد والرهبة ، وهو يعلم سفهه ويطلع على خبثه ورهقه ويعاين سكرانه وفجوره وكفره ، فلما تمكن منه ما مكنه منه ووطأه له وعصى الله ورسوله ، فيه طلب بثارات المشركين وطوائلهم عند المسلمين ، فأوقع بأهل الحرة الوقيعة التي لم يكن في الإسلام أشنع منها ، ولا أفحش مما ارتكب من الصالحين فيها ، وشفى بذلك عبد نفسه وغليله ، وظن أن قد انتقم من أولياء الله وبلغ النوى لأعداء الله ، فقال مجاهراً بكفره ومظهراً لشركه :
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل
قد قتلنا القرم من ساداتكم * وعدلنا ميل بدر فاعتدل
لأهلوا واستهلوا فرحا * ثم قالوا يا يزيد لا تشل
لعبت هاشمُ بالملكِ فلا * خبر جاء ولا وحىٌ نزل
هذا هو المروق من الدين وقول من لا يرجع إلى الله ولا إلى دينه ولا إلى كتابه ولا إلى رسوله ، ولا يؤمن بالله ولا بما جاء من عند الله ، ثم من أغلظ ما انتهك ، وأعظم ما اخترم سفكه دم الحسين بن علي وابن فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ) مع موقعه من رسول الله ( صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ) ومكانه منه ومنزلته من الدين وفضله ، وشهادة رسول الله ( صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ) له ولأخيه بسيادة شباب أهل الجنة ، اجتراءً على الله وكفراً بدينه وعداوة لرسوله ومجاهدة لعترته واستهانة بحرمته فكأنما يقتل به وبأهل بيته قوماً