ويتنافى أيضاً مع ما سيأتي من كلام السالوس نفسه الذي وصف به أمير المؤمنين علي عليه السلام من قوة الإيمان وفرط الذكاء ، وذلك بعد أن رفض عرض أبي سفيان البيعة عليه ، حيث علل السالوس هذا الموقف من الإمام عليه السلام بقوله : « لقوة دينه وفرط ذكائه » ( 1 ) .
الأمر الثاني : الخلاف حول الإمامة بين المسلمين بعد رحيل رسول الله صلى الله عليه وآله
قال الدكتور السالوس : « معنى هذا ( 2 ) إنّ التفكير في الإمامة نبت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن الخلاف [ حول الإمامة ] لم ينشأ إلا بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى ، حيث كان اجتماع السقيفة المشهور الذي انتهى بالبيعة للخليفة الأول » ( 3 ) . فهو بهذا الكلام يريد أن يبيّن بأنّ الخلاف بين المسلمين حول الخلافة إنّما نشأ بعد رحيله صلى الله عليه وآله إلى الرفيق الأعلى جلّ شأنه ، وقد جزم بذلك ، كما أنّه يريد أنّ يقول بأنّ المسلمين كانوا في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله على وئام تام حولها ، وإنّما هو مجرد تفكير فيها لا خلاف ، كما هو الظاهر من عبارته المتقدّمة . وقبل مناقشة ما نقلناه عن السالوس في هذا الأمر ( الثاني ) رأينا أن نذكر توطئة مهمّة تبيّن لنا العناية الكبيرة التي قام بها نبيّ الرحمة محمد صلى الله عليه وآله اتجاه أمته الإسلامية .