تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤

قبلهما أبوهما شيخ الأنبياء إبراهيم عليه السلام ، إذ قال الحقّ فيه : * ( إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا . . . ) * ( 1 ) ، ومن قبيل قوله تعالى : * ( وَجَعَلْنَا منهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُوْنَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُواْ وَكَاْنُواْ بِآيَاْتِنَا يُوِقِنُوْنَ ) * ( 2 ) . قال العلامة الطباطبائي في تفسيره : « فوصفها بالهداية وصف تعريف ، ثم قيدها بالأمر ، فبيّن أنّ الإمامة ليست مطلق الهداية ، بل هي الهداية التي تقع بأمر الله » ( 3 ) فهذه الآيات الكريمة وغيرها ، تطالعنا بكل وضوح وصراحة ، بأنّ الإمامة مجعولة من قبل الله سبحانه وتعالى ، والحال أنا لم نجد آية واحدة في الذكر الحكيم تشير إلى أنّ أمر الإمامة موكول للفرد أو الأمة .

الأمر الأول : الإمامة الإلهية العامة

من الأبحاث المهمّة عند الشيعة الإمامية ، هو التّطرق أولاً ببحث مستقل إلى بيان مفهوم الإمامة العامة والأدلة الدالة عليها من القرآن والسنة النبويّة الشريفة والعقل ، ومن ثم بيان خصائصها وشرائطها ، وبعد أن يكتمل البحث عنها بشكل كامل ينتقلون في أبحاثهم إلى بحث مفهوم الإمامة الخاصّة ، ومن ثم ينتقلون إلى تحديد المصداق الذي جعلت له بجعل إلهي واصطفاء رباني ، وما يشترط في الإمام من الصفات والخصائص المعينة التي لا يتمتع بها آحاد الأمّة ( 4 ) ،

هامش
( 1 ) البقرة / 124 .
( 2 ) السجدة / 24 .
( 3 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 1 ، ص 272 .
( 4 ) على سبيل المثال انظر : كتاب ( هداية الأمّة ) باللغة الفارسية في الإمامة لملا باقر الكجوري بن ملا هادي الحائري ، كتبها في بابين : الأول في الإمامة المطلقة ، وأنّها مثل النبوة واجبة من الله بقاعدة اللطف ، والثانية في الإمام الخاصة ، وكذا كتاب ( لواقح الحقائق في أصول العقائد ) لميرزا أحمد الآشتياني ، ج 2 ، كان المطلب الأول في الإمام العامة ولزوم الإمام والخليفة بعد الرسول عقلاً ونقلاً ، والمطلب الرابع في الإمامة الخاصة وتعيين الإمام ، نشر دار التعارف للمطبوعات - بيروت ، ط 1979 م . وكذا كتاب ( مقدمة في أصول الدين ) للشيخ وحيد الخراساني ، في ( 552 ) صفحة ، قال فيه : « ومع أن الأدلة على الإمامة العامة من العقل والكتاب والسنة ، أوضحت أمر الإمامة الخاصة ، وأن الصفات اللازمة في الإمام لا تنطبق إلاّ على الأئمة المعصومين عليهم السلام ، كما تقدم في حديث الثقلين . . . » .
مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع — صفحة 164 | جاسم هاتو الموسوي - شاكر عطية الساعدي