قبلهما أبوهما شيخ الأنبياء إبراهيم عليه السلام ، إذ قال الحقّ فيه : * ( إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا . . . ) * ( 1 ) ، ومن قبيل قوله تعالى : * ( وَجَعَلْنَا منهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُوْنَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُواْ وَكَاْنُواْ بِآيَاْتِنَا يُوِقِنُوْنَ ) * ( 2 ) . قال العلامة الطباطبائي في تفسيره : « فوصفها بالهداية وصف تعريف ، ثم قيدها بالأمر ، فبيّن أنّ الإمامة ليست مطلق الهداية ، بل هي الهداية التي تقع بأمر الله » ( 3 ) فهذه الآيات الكريمة وغيرها ، تطالعنا بكل وضوح وصراحة ، بأنّ الإمامة مجعولة من قبل الله سبحانه وتعالى ، والحال أنا لم نجد آية واحدة في الذكر الحكيم تشير إلى أنّ أمر الإمامة موكول للفرد أو الأمة .
الأمر الأول : الإمامة الإلهية العامة
من الأبحاث المهمّة عند الشيعة الإمامية ، هو التّطرق أولاً ببحث مستقل إلى بيان مفهوم الإمامة العامة والأدلة الدالة عليها من القرآن والسنة النبويّة الشريفة والعقل ، ومن ثم بيان خصائصها وشرائطها ، وبعد أن يكتمل البحث عنها بشكل كامل ينتقلون في أبحاثهم إلى بحث مفهوم الإمامة الخاصّة ، ومن ثم ينتقلون إلى تحديد المصداق الذي جعلت له بجعل إلهي واصطفاء رباني ، وما يشترط في الإمام من الصفات والخصائص المعينة التي لا يتمتع بها آحاد الأمّة ( 4 ) ،