الدليل النقلي على المعاد . . .
الدليل النقلي
أجمعت الأديان الإلهية على وجود معاد وحياة آخرة ، فقد أخبر بذلك
جميع الأنبياء ( عليهم السلام ) ، وصدقهم أتباعهم من أهل الأديان السماوية ، فعصمة
الأنبياء ( عليهم السلام ) ، وحفظ الوحي عن الخطأ ، يستوجب الإيمان بالمعاد .
أما المنكرون للمعاد والحشر في مقابل الأنبياء ، فلا دليل عندهم على عدمه
إلا الاستبعاد المحض لأن يحيي الله العظام وهي رميم ، وأن يجمع ذرات الإنسان
المتفرقة بعد موته وفنائه ، وينشئها مرة أخرى .
وقد غفلوا أو تغافلوا عن أن الموجودات الحية إنما خلقت من أجزاء مادية
ميتة متفرقة ، وأن العليم الحكيم القدير الذي خلقها أول مرة وركبها من اجزاء
ميتة . تركيبا خاصا يقبل الحياة ، وصورها بصورة إنسان له أعضاء وقوى مختلفة
بلا مثال قبله ، قادر على أن يعيد خلقها ثانية من ذراتها أينما كانت ، وبأي شكل
صارت ! لأن أجزاء بدنه أينما كانت وكيفما كانت غير خارجة عن دائرة علم الله
وقدرته التي بها خلق الإنسان من دون مثال سابق ، بل الخلق الثاني المسبوق
بالمثال أهون { قالوا أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون } ( 1 ) ، { أوليس
الذي خلق السماوات والأرض بقدر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلق
العليم } ( 2 ) .
إن الذي يقدر على أن يجعل من الشجر الأخضر نارا ، ويقدر على أن يحيي
الأرض في كل ربيع بعد موتها في الخريف ، لقادر على أن يحيي الموتى { الذي
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون : 82 .
( 2 ) سورة يس : 81 .