مقدمة التحقيق
الحمد لله رب العالمين ، وأفضل الصلوات وأزكى التحيات على نبينا
المصطفى الأمين وآله الميامين وصحبه المتقين .
وبعد :
لقد استجلب الحديث عن مآثر أهل البيت ( عليهم السلام ) اهتمام رعيل من أعلام
الإسلام المتقدمين والمتأخرين ، عملا بوصية النبي الخاتم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للأمة
الإسلامية في أواخر حياته الشريفة ، حيث قال : ( أما بعد ، ألا أيها الناس إنما أنا
بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب ، وأنا تارك فيكم الثقلين ، أولهما كتاب الله
فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب الله - فحث على كتاب الله ورغب فيه - وأهل
بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ) ( 1 ) .
ومن هنا توجهت عناية الحفاظ وأئمة الحديث من أهل العلم والمعرفة إلى
دراسة الكتاب الكريم أول الثقلين ومعجزة الإسلام الخالدة ، التي لا تنالها يد
الأهواء ، فبينوا مضامينه ودونوا تاريخه وبحثوا في علومه المختلفة ، وبذلوا
كل ما بوسعهم كي يدفعوا عن ساحته تأويل المبطلين وتخرصات المغرضين .
واندفع نفر من كبار أئمة الحديث والتاريخ والأنساب إلى دراسة ثاني
الثقلين ، أغصان دوحة الشرف المحمدية وفروع الأنوار النبوية ، إيفاء بحق
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في الصحيح بعدة طرق عن زيد بن أرقم 4 : 1873 - ح 2408 طبعة دار
الفكر / بيروت 1398 ه .