وكان كثير الصدقات في السر .
قال محمد بن إسحاق : كان ناس من أهل المدينة يعيشون لا يدرون من
أين معاشهم ، فلما مات علي بن الحسين فقدوا ما كانوا يؤتون به في الليل ،
وكان يحمل جرب الطعام بالليل على ظهره ، يتصدق به على فقراء المدينة
ويقول : ( إن صدقة السر تطفي غضب الرب ) .
فلما مات رأوا بظهره آثارا ، فسألوا عن ذلك .
فقيل : هذا بما كان يحمل على ظهره من الجرب إلى بيوت المساكين
بالليل ( 1 ) .
[ بيان مكانته في الدنيا والآخرة ]
قال الزهري ( رحمه الله ) : ما رأيت قرشيا أفضل منه ( 2 ) .
وقال الشيخ العارف أبو منصور معمر بن أحمد بن زياد ( رحمه الله ) ( 3 ) في كتاب
شواهد التصوف :
أول من بدأ منه آثار التصوف من أهل بيت رسول الله ( ص ) بعد أمير
المؤمنين علي بن أبي طالب ، علي بن الحسين زين العابدين ( عليهم السلام ) ، وكان له
أحوال ومجاهدات ، وعلوم وإشارات ، زاره الخضر ( عليه السلام ) وأوصاه ، وكلمه
وناجاه .
روى أبو حمزة الثمالي قال : أتيت باب علي بن الحسين فقعدت حتى
هامش
( 1 ) ترجمة الإمام السجاد من تاريخ دمشق 51 : 79 ، حلية الأولياء 3 : 135 ، ربيع الأبرار 2 :
149 ، التذكرة الحمدونية 109 : 211 ، صفة الصفوة 2 : 96 ، مختصر تاريخ دمشق 17 : 238 ،
مطالب السؤول 2 : 91 ، تذكرة الخواص : 327 ، نور الابصار : 154 ، الاتحاف : 136 .
( 2 ) حلية الأولياء 3 : 141 ، ترجمة علي بن الحسين من تاريخ دمشق 19 : 24 ، صفة الصفوة 2 :
99 ، تهذيب التهذيب 7 : 305 ، مطالب السؤول 2 : 95 ، وفيات الأعيان 3 : 266 / 422 ،
تذكرة الخواص : 331 ، سير أعلام النبلاء 4 : 387 .
( 3 ) أبو منصور الأصبهاني الزاهد ، شيخ الصوفية في زمانه . العبر 3 : 131 ، مرآة الجنان 3 : 33 .