فقال : ( يا أمير المؤمنين أنا ابن علي ) .
فترحم على أبيه وساق إلى وجهته ، وكان معه بزاة فلما بعد عن العمارة أخذ
بازا فأرسله على دراجة ، فغاب عن عينه طويلا ثم عاد من الجو وفي منقاره سمكة
صغيرة وبها بقايا الحياة ، فاعجب الخليفة من ذلك غاية العجب ، ثم أخذها في يده
وعاد إلى داره في الطريق الذي أقبل منه .
فلما وصل إلى ذلك المكان وجد الصبيان على حالهم فانصرفوا كما فعلوا
أول مرة ، وأبو جعفر لم ينصرف ووقف كما وقف أولا ، فلما قرب منه الخليفة قال
له : يا محمد .
قال : ( لبيك يا أمير المؤمنين ) .
قال له : ما في يدي ؟
فألهمه الله عز وجل أن قال : ( يا أمير المؤمنين إن الله تعالى خلق بمشيئته في
بحر قدرته سمكا صغارا تصيدها بزاة الملوك والخلفاء ، فيختبرون بها سلالة أهل
النبوة ) .
فلما سمع المأمون كلامه عجب وجعل يطيل نظره إليه وقال : أنت ابن الرضا
حقا . وضاعف إحسانه إليه ( 1 ) .
وفي هذه الواقعة ما يكفيه من منقبة عن غيرها ، ويستغني بها عن سواها .
ولده : أبو الحسن علي وسيأتي ذكره بعده إن شاء الله .
وأما عمره : فإنه مات في ذي الحجة من سنة مائتين وعشرين للهجرة ( 2 ) في
هامش
1 - مناقب آل أبي طالب 4 : 420 ، الفصول المهمة : 266 ، الصواعق المحرقة : 311 .
2 - تاريخ ابن الخشاب : 194 ، تاريخ بغداد 3 : 55 ، وفيات الأعيان 4 : 175 ، المنتظم
11 : 62 / 1257 .