قال : ( لم . . . لتقتله ؟ ) .
قال : ( نعم ) .
قال : ( إن يكن الذي أظن فالله أشد بأسا وأشد تنكلا ، وإلا يكن فما أحب أن
يقتل في برئ ) ( 1 ) .
ثم قضى رضي الله عنه لخمس خلون من ربيع الأول من سنة تسع وأربعين
للهجرة ( 2 ) وقيل : خمسين ( 3 ) ، وصلى عليه سعيد بن العاص ( 4 ) ، فإنه كان يومئذ
هامش
1 - حلية الأولياء 2 : 38 وكذا الاستيعاب 1 : 375 ، البداية والنهاية 8 : 42 .
2 - ترجمة الإمام الحسن ( عليه السلام ) من تاريخ دمشق 1 : 239 / 384 - 393 ، البداية والنهاية 8 : 44 ،
تاريخ بغداد 1 : 140 ، تاريخ خليفة : 209 .
3 - مقاتل الطالبيين : 31 ، ترجمة الإمام الحسن ( عليه السلام ) من تاريخ دمشق 1 : 241 / 394 - 399 ،
صفة الصفوة 1 : 762 ، تاريخ بغداد 1 : 140 .
4 - مستدرك الحاكم 3 : 171 ، ترجمة الإمام الحسن ( عليه السلام ) من تاريخ دمشق 1 : 226 / 261 .
ان رواية صلاة سعيد بن العاص على الحسن بن علي رضي الله عنه من الروايات التي تناقلتها
المصادر من أهل السير والتاريخ من دون تحقيق وتدقيق .
فهي ضعيفة سندا ومتنا .
تنتهي ب ( سالم بن أبي حفصة ) : وهو بتري من أصحاب كثير النواء ، واقران الحكم بن عتيبة ،
والحسن بن صالح بن حي ، وأبي المقدام ، وسلمة بن كهيل ، الذين أضلوا كثيرا من الناس وهم
يثبتون امامة أبي بكر ( رض ) وينتقصون عثمان ( رض ) . انظر فرق الشيعة للنوبختي : 57 .
وقال في تهذيب التهذيب 3 : 377 / 2263 قال الجوزاني : زائغ ، وقال العقيلي : ترك لغلوه ، وقال
ابن حيان : بقلب الأخبار ويهم في الروايات .
وقال في تهذيب الكمال للامام المزي 10 : 133 / 2143 ، قال : قال فيه عمرو بن علي : ضعيف
الحديث .
وقال في موضع آخر : كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عن سالم بن أبي حفصة ، وقال أبو
حاتم : هو من عتق الشيعة يكتب حديثه ولا يحتج به .
أما من ناحية المتن : فان المصادر تناقلت أن الحسين بن علي ( رض ) قال لسعيد بن العاص يوم
وفاة أخيه الحسن ( رض ) : تقدم لولا أنها سنة ما قدمتك .
والحق أن هذا الكلام لا أصل له ، فقد صرح الامام المزي في تهذيب الكمال في ترجمة الحسن
بن علي ( رض ) : بأن مقطع الصلاة زائد وقال : زاد بعضهم : ( وصلى عليه سعيد بن العاص وهو
أمير المدينة ) .
هذا وقد صرح بعض العلماء الكبار في مصادرهم بأن الحسين ( رض ) هو الذي صلى على أخيه
الحسن ( رض ) ، انظر : ربيع الأبرار 4 : 304 ، لباب الأنساب 1 : 339 وص 396 ، رسوخ الأخبار
في منسوخ الأخبار لأبي إسحاق الجعبي : 322 ، الاتحاف بحب الاشراف للشبراوي : 39 .
وقال المناوي في فيض القدير : 4 : 546 في تكبيرة الملائكة : ( وكبر الحسن بن علي على علي
أربعا وكبر الحسين بن علي على الحسن أربعا ) .
وذهب ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة : 157 إلى الجمع وقال : ( وصلى عليه سعيد بن
العاص فإنه كان يومئذ واليا على المدينة من جهة معاوية ، وصلى عليه الحسين عليه السلام ) .
وقال الزرندي الحنفي في معارج الوصول ( مخطوط ) بعد ذكر الخبر : وهذا غريب !
بالإضافة إلى ذلك فانا لم نر لهذه السنة - صلاة الوالي على الأشراف - ما يذكره التاريخ بل العكس
فعمر بن الخطاب ( رض ) صلى عليه صهيب بن سنان وعلي ( كرم الله وجهه ) صلى عليه الحسن
وهكذا . . .
والصحيح أن أبا هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية هو الذي ذكر هذا القول لأبان بن عثمان بن
عفان الذي كان واليا على المدينة لعبد الملك بن مروان ، انظر : الطبقات الكبرى 5 : 116 في
ترجمة أبو هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية . ومن خلال هذا التشابه الكبير في الأحداث نقل
هذا القول إلى الحسين بن علي ( رض ) وهو خطاء محظ . والله العالم .