وظاهر عدوي ونصب الحرب لي وهو يعلم أنه ظالم ، اللهم فاكفنيه كيف شئت
وأنى شئت ) ( 1 ) .
ثم تقارب الناس للقتال وتعبؤا للقاء متسلحين لابسي دروعهم متأهبين
لذلك ، هذا كله وعلي ( عليه السلام ) بين الصفين عليه قميص ورداء وعلى رأسه عمامة
سوداء وهو راكب على بغلة رسول الله الشهباء فلما رأى أنه لم يبق إلا التصافح
بالصفاح والتناطح بالرماح صاح بأعلى صوته : ( أين الزبير بن العوام فليخرج
إلي ) .
فقال الناس : يا أمير المؤمنين أتخرج إلى الزبير وأنت حاسر وهو مدجج في
الحديد !
فقال علي ( عليه السلام ) : ( ليس علي منه بأس ) ثم نادى الثانية ( أين الزبير بن العوام
فليخرج إلي ) . فخرج إليه الزبير ودنا منه حتى واقفه .
فقال له علي ( عليه السلام ) : ( يا أبا عبد الله ما حملك على ما صنعت ؟ ) .
فقال الزبير : حملني على ذلك الطلب بدم عثمان .
فقال له علي ( عليه السلام ) : أنت وأصحابك قتلتموه فيجب عليك أن تقيد من نفسك ،
ولكن أنشدك بالله الذي لا إله إلا هو الذي أنزل الفرقان على نبيه محمد ( ص ) أما
تذكر يوم قال رسول الله ( ص ) : ( يا زبير أتحب عليا ؟ ) .
فقلت : وما يمنعني من حبه وهو ابن خالي .
فقال لك ( ص ) : ( أما أنت فستخرج عليه يوما وأنت ظالم ) .
فقال الزبير : اللهم بلى قد كان ذلك .
فقال علي ( عليه السلام ) : ( فأنشدك بالله الذي أنزل الفرقان على نبيه محمد ( ص ) أما
تذكر يوم جاء رسول الله ( ص ) من عند ابن عوف وأنت معه وهو آخذ بيدك
فاستقبلته أنا فسلم علي وضحك في وجهي وضحكت أنا إليه ، فقلت أنت : لا يدع
هامش
1 - الفتوح لابن أعثم 2 : 472 ، شرح نهج البلاغة 1 : 306 .