ولما قتل عمرو بن عبد ود وقتل ابنه حسلا كان معه عكرمة بن أبي جهل فرمى
عكرمة رمحه وانهزم من علي ( عليه السلام ) ثم بعد قتل عمرو أرسل الله تعالى بالريح على
قريش وغطفان ووقع الاضطراب بينهم وبين اليهود فولوا راجعين ( 1 ) وقد ردهم
الله تعالى بغيظهم لم ينالوا خيرا ، فهل يحصل ثبات الجنان وجريان اللسان
والأقدام على عمرو بن عبد ود ورفقته وهو معروف من الشجعان إلا عن شجاعة
أصلها من مداعسته الأبطال راسخ وفرعها في ممارسة الرجال شامخ ، ثم لم
يكترث بالمنازلة ولم يقف بسببها عن نظم شعر ينضده ولا عن قريض يورده
وينشده فهل ذلك إلا عن شجاعة وافرة وشهامة حاضرة ، ثم لما ذهب أبو سفيان
بقريش خائبا وهزمت الأحزاب قصد رسول الله ( ص ) بني قريضة الذين ظاهروا
أبا سفيان والأحزاب وهم الذين ذكرهم الله جل وعلا بقوله : * ( وأنزل الذين
ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم ) * ( 2 ) أي حصونهم ، واهتم بغزوهم
وسلم رايته لعلي ( عليه السلام ) وقدمه إلى بني قريضة وجعل الناس يتبعونه ثم جاء
رسول الله ( ص ) وقد أظفره الله تعالى بهم .
ومنها : غزاة خيبر في سنة سبع للهجرة وعمر علي ( عليه السلام ) يومئذ إحدى وثلاثين
سنة ، وتلخيص المقصد منها على ما ذكره أبو محمد عبد الملك بن هشام ( رحمه الله ) في
كتاب السيرة النبوية يرفعه بسنده عن ابن الأكوع قال : بعث النبي ( ص ) أبا بكر
هامش
1 - المغازي للواقدي 2 : 470 ، الإرشاد 1 : 104 ، دلائل النبوة للبيهقي 3 : 438 - 439 ، تيسير
المطالب : 53 ، مستدرك الحاكم 3 : 33 ، البداية والنهاية 4 : 106 ، شرح نهج البلاغة 19 : 63 ،
زهر الأدب 1 : 46 ، مناقب ابن شهرآشوب 3 : 163 ، 2 : 35 ، مناقب الخوارزمي 169 : 202 ،
الفصول المهمة : 61 .
2 - الأحزاب 33 : 26 .