ولكن الحاقدين والموتورين قد حاولوا تصوير فاطمة ( ع )
بصورة المرأة الجازعة التي تدعو بالويل ، وتقيم النوائح ، ويصل بها
الجزع حدا تقتل ولدها وتسقط جنينها ، حتى لقد " روي أنها ما
زالت بعد أبيها رسول الله ( ص ) معصبة الرأس ناحلة الجسم منهدة
الركن ، باكية العين محترقة القلب يغشى عليها ساعة بعد ساعة وتقول
لولديها الخ . . . " ( 1 ) .
زاد في نص آخر على الفقرات الآنفة قوله : " وكانت إذا شمت
قميصه ( ص ) يغشى عليها " ( 2 ) .
وهي التي تخالف نهي أبيها عن التعداد ، حيث كانت تقول : يا
أبتاه جنة الخلد مثواه ، يا أبتاه عند ذي العرش مأواه ، يا أبتاه كان
جبرائيل يغشاه ، يا أبتاه لست بعد اليوم أراه " ( 3 ) .
هذا بالإضافة إلى تلك الرواية التي ينقلونها عن جاريتها فضة
( ع ) وغير ذلك مما يصب في هذا الاتجاه .
ولنا أن نفسر ذلك بأن المقصود هو توجيه إخراجها من بيتها
وجوار أبيها وإيجاد المبرر لمنعها من إظهار الحزن المظهر لمظلوميتها ،
هامش
( 1 ) البتول الطاهرة ، لأحمد فهمي : ص 128 ، عن ابن شهرآشوب في المناقب .
( 2 ) راجع : فاطمة الزهراء في الأحاديث النبوية : ص 183 و 184 ، والنفحات
القدسية ، ص 87 ، عن روضة الواعظين .
( 3 ) راجع المصادر التالية : البتول الطاهرة ، للشيخ أحمد فهمي محمد : ص 126 ،
عن السدي ، وراجع : شرح نهج البلاغة ، للمعتزلي : ج 13 ، ص 43 ، وبحار
الأنوار : ج 22 ، ص 527 ، و 528 ، ومناقب آل أبي طالب : ج 1 ص 294 ،
والنفحات القدسية ، للسيد عبد الرزاق كمونة : ص 85 ( ط سنة 1390
ه . ق . ) دار الصادق - بيروت عن سنن النسائي / 1 ص 312 ، ومصادر أخرى .