حلالا طيبا ، فاخترت ما حرم الله من رزقه مكان ما أحل الله لك من
حلاله ، ولو كنت تقدمت إليك لفعلت بك ، قم عني فتب إلى الله ، أما
إنك إن نلت بعد [ التقدمة شيئا ، ضربتك ضربا وجيعا ، وحلقت رأسك
مثله ، ونفيتك من أهلك ، وأحللت سلبك نهبة لفتيان المدينة ) فقام
عمرو به الشر والخزي ما لا يعلمه إلا الله ، فيما ولى ، قال النبي صلى الله عليه وسلم :
( هؤلاء العصاة ، من مات منهم بغير توبه حشره الله يوم القيامة كما
كان مخنثا عريانا ، لا يستتر من الناس بهدبة كلما قام صرع ) فقام
عرفطة بن نهيك التميمي ، فقال : يا رسول الله ، إني وأهل بيتي مرزقون
من هذا الصيد ، ولنا فيه قسم وبركة ، وهو مشغلة عن ذكر الله وعن
الصلاة في جماعة ، وبنا إليه حاجة أفتحله أم تحرمه ؟ فقال : أحله
لأن الله عز وجل قد أحله ، نعم العمل ، والله أولى بالعذر ، قد كانت
لله قبلي رسل كلهم يصطاد أو يطلب الصيد ، ويكفيك من الصلاة في
جماعة إذا غبت عنها في طلب الرزق حبك الجماعة وأهلها ، وحبك
ذكر الله وأهله ، وابتغ على نفسك وعيالك حلالا ، فإن ذلك جهاد في
سبيل الله ، واعلم أن عون الله في صالح التجارة ) ] .
انتهى .
هذا ما وجدناه فكتبناه من المجلد الذي ابتداؤه مسند الشاميين من
معجم الأمام الطبراني رحمه الله تعالى ، غير أن النسخة قديمة جدا ،
وأكثرها ليس بمنقوط ، وفي آخرها أوراق ذاهب أطرافها ، وموضوع فيها
ورق أبيض ، لم يمكننا إتمام بقية سطورها ، فكتبناها طبق أصلها ، حرفا
بحرف ، ويظهر أن النسخة ناقصة من آخرها ورقة واحدة أو ورقتين .
ونسأله أن ييسر لكم إتمامها بمنه وكرمه آمين .
مسند الشاميين — صفحة 391
مساهمون: الطبراني
ص٣٩١