هذا رد بليغ على الشيعة القائلين بالمسح على الرجلين حيث الغسل من
رواية علي ( قال ) ولذلك ذكره المصنف من رواية علي وبدأ به الباب ولقد
أحسن المصنف وأجاد في تخريج حديث علي في هذا الباب جزاه الله خيرا
( قال ) وظاهر القرآن يقتضي المسح كما جاء عن ابن عباس فيجب حمله
على الغسل ( 1 ) . هذا كلامه بلفظه عفا الله عنه وعن الإمام ابن ماجة وسائر
علماء الجمهور فإنهم يعلمون سقوط هذا الحديث بسقوط سنده من عدة
جهات .
الأولى : إن أبا حية راوي هذا الحديث نكرة من أبهم النكرات . وقد
أورده الذهبي في الكنى من ميزانه فنص على أنه : لا يعرف ، ثم نقل عن ابن
المديني وأبي الوليد الفرضي النص على أنه : مجهول ، ثم قال : وقال أبو زرعة :
لا يسمى ، قلت : أمعنت بحثا عن أبي حية فما أفادني البحث إلا مزيد الجهل
به ، ولعله إنما اختلقه مختلق حديثه والله تعالى أعلم .
الثانية : إن هذا الحديث تفرد به أبو إسحاق ( 2 ) وقد شاخ ونسي واختلط
فتركه الناس ( 3 ) ولم يروه عنه إلا أبو الأحوص وزهير بن معاوية الجعفي ( 4 )
فعابهم الناس بذلك ( 5 ) . ولا غرو فإن المحدث إذا اختلط سقط من حديثه كل
هامش
( 1 ) تطبيقا للقرآن على مذهبه بدلا من استنباط المذهب من القرآن .
( 2 ) كما نص عليه الذهبي حيث أورد أبا حية في الكنى من ميزانه فقال : تفرد عنه
أبو إسحاق بوضوء علي فمسح رأسه وغسل رجليه إلى الكعبين ثلاثا ثلاثا .
( 3 ) كما هو مذكور في أحواله - واسمه عمر بن عبد الله السبيعي - من معاجم
التراجم كميزان الاعتدال وغيره .
( 4 ) كما نص عليه الذهبي إذ أورد أبا حية وحديثه هذا في ميزان الاعتدال .
( 5 ) حتى قال الإمام أحمد وقد ذكر زهير بن معاوية هو ثبت فيما يرويه عن المشائخ
( قال ) وفي حديثه عن أبي إسحاق لين سمع منه بآخره . انتهى . وقال أبو زرعة : زهير بن
معاوية ثقة إلا أنه سمع من أبي إسحاق بعد الاختلاط . أه . وقال الذهبي ( بعد أن نقل
عن أحمد وأبي زرعة ما قد سمعت ) قلت : لين روايته عن أبي إسحاق من قبل أبي
إسحاق لا من قبله .