وهذا لو صح لاقتضى المسح إذ لم ينكره صلى الله عليه وآله عليهم بل أقرهم عليه كما
ترى وإنما أنكر عليهم قذارة أعقابهم ، ولا غرو فإن فيهم أعرابا حفاة جهلة
بوالين على أعقابهم ولا سيما في السفر فتوعدهم بالنار لئلا يدخلوا في الصلاة
بتلك الأعقاب المتنجسة .
ومنها ما هو دال على الغسل كحديث حمران مولى عثمان بن عفان .
إذ قال : رأيت عثمان وقد أفرغ على يديه من إنائه فغسلهما ثلاث مرات ثم
أدخل يمينه في الوضوء ثم تمضمض واستنشق واستنثر . . . . . الحديث ، ( 1 ) وقد
جاء فيه ثم غسل كل رجل ثلاثا . ثم قال : رأيت النبي صلى الله عليه وآله يتوضأ نحو
وضوئي ، ومثله حديث عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري وقد قيل له :
توضأ لنا وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله فدعا بإناء فأكفأ منها على يديه . . .
الحديث ( 2 ) وفي آخره ثم غسل رجليه إلى الكعبين . ثم قال : هكذا كان وضوء
رسول الله صلى الله عليه وآله إلى غير ذلك من أخبار جاءت في هذا المعنى . وفيها نظر من
وجوه :
أحدها : أنها جاءت مخالفة الكتاب الله عز وجل ولما أجمعت عليه أئمة العترة
الطاهرة ( 3 ) والكتاب والعترة ثقلا رسول الله صلى الله عليه وآله لن يفترقا أبدا ولن تضل
الأمة ما إن تمسكت بهما فليضرب بكل ما خالفهما عرض الجدار .
وحسبك في إنكار الغسل ووهن أخباره ما كان من حبر الأمة وعيبة
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري .
( 2 ) أخرجه مسلم .
( 3 ) أجمعوا عليهم السلام على وجوب المسح وتلك نصوصهم في وسائل الشيعة إلى
أحكام الشريعة وفي سائر المؤلفات في فقههم وحديثهم .