الصوم في السفر فقال : أرأيت لو تصدقت على رجل صدقة فردها عليك
ألا تغضب ؟ فإنها صدقة من الله تصدق بها عليكم فلا تردوها . وروى عبد
الرحمن بن عوف قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله الصائم في السفر كالمفطر في
الحضر . وعن ابن عباس : الافطار في السفر عزيمة . وعن أبي عبد الله الصادق
عليه السلام أنه قال : الصائم في شهر رمضان في السفر كالمفطر فيه في
الحضر . وعنه عليه السلام : لو أن رجلا مات صائما في السفر لما صليت
عليه . وعنه عليه السلام قال : من سافر أفطر وقصر إلا أن يكون سفره في
معصية الله عز وجل ، وروى العياشي بسنده إلى محمد بن مسلم عن أبي
عبد الله الصادق عليه السلام . قال : نزلت هذه الآية " فمن كان منكم
مريضا أو على سفر " بكراع الغميم عند صلاة الهجير فدعا رسول الله بإناء
فيه ماء فشرب وأمر الناس أن يفطروا فقال قوم : قد مضى النهار ولو تممنا
يومنا هنا فسماهم رسول الله صلى الله عليه وآله : العصاة فلم يزالوا يسمون العصاة حتى
قبض رسول الله صلى الله عليه وآله .
وحسبنا حجة لوجوب الافطار في السفر قوله عز وجل : " فمن شهد
منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد
الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر " فإن في الآية دلالة على وجوب الافطار
من وجوه .
أحدها : أن الأمر بالصوم في الآية إنما هو متوجه للحاضر دون المسافر ،
ولفظه كما تراه : فمن شهد منكم الشهر - أي حضر في الشهر - فليصمه
وإذا فالمسافر غير مأمور فصومه إدخال في الدين ما ليس من الدين تكلفا
وابتداعا .
ثانيها : أن المفهوم من قوله تعالى : فمن شهد منكم الشهر فليصمه إن من
مسائل فقهية — Page 55
Contributors: السيد عبد الحسين شرف الدين
P.55