والجواب : إن هذه الآية لا دخل لها فيما نحن فيه من القراءة في الصلاة
قطعا ، يشهد بذلك سياقها في سورة المزمل فليراجعها من شاء وليمعن فيما قاله
المفسرون حولها تتضح له الحقيقة .
واحتج الحنفية لجواز ترجمة ما يقرأ في الصلاة من القرآن باللغات
الأجنبية بوجوه :
أحدها : أن ابن مسعود أقرأ بعض الأعاجم : إن شجرة الزقوم طعام
الأثيم ، فكان الأعجمي يقرأ طعام اليتيم . فقال له : قل طعام الفاجر ثم
قال : ليس الخطأ في القرآن أن يقرأ : الحكيم . مكان العليم ، بل أن يضع آية
الرحمة مكان آية العذاب .
والجواب : إن هذا أجنبي عما نحن فيه لا دلالة به على المدعى بشئ
من الدول ، على أنه لو صح لكان رأيا لابن مسعود مقصورا عليه لا تثبت به
حجة .
الثاني : قوله تعالى : إنه لفي زبر الأولين . ومثله : إن هذا لفي الصحف
الأولى صحف إبراهيم وموسى .
ووجه الاستدلال بهذه الآيات أن الأمة مجمعة على أن القرآن لم يكن
بألفاظه العربية في زبر الأولين ولا في صحف إبراهيم وموسى ، وإنما كانت
فيها معانيه بألفاظ العبرانية والسريانية .
والجواب : إن هذا كسابقه في عدم الدلالة على المدعى بل هو أبعد
وأبعد بكثير .
الثالث : أنه تعالى قال : وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ،
والأعاجم لا يفهمون اللفظ العربي إلا أن يذكر لهم معناه بلغتهم فيكون
الانذار بها .
مسائل فقهية — صفحة 40
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٤٠