تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل والمسائل — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
وفي الجملة قول المثبتة للقدرة يتضمن أنه خالق كل شيء وربه ومليكه وأنه على كل شيء قدير وأنه ما شاء كان فيقتضي كمال خلقه وقدرته ومشيئته ، ونفاة القدرة يسلبونه هذه الكلمات . وأما قوله أن التعذيب على القدر ظلم منه - فهذه دعوى مجردة ليس معهم فيها إلا قياس الرب على أنفسهم ، ولا يقول عاقل أن كل ما كان نقصاً من أي موجود كان لزم أن يكون نقصاً من الله ، بل ولا ينتج هذا من الإنسان مطلقاً ، بل إذا كان له مصلحة في تعذيب بعض الحيوان وأن يفعل به ما فيه تعذيب له حسن ذلك منه ، كالذي ينصع القز فإنه هو الذي يسعى في أن دود القز ينسجه ، ثم يسعى في أن يلقى في الشمس ليحصل له المقصود من القز ، وهو هنا له سعي في حركة الدود التي كانت سبب تعذيبه . وكذلك الذي يسعى في أن يتوالد له ماشية وتبيض له دجاج ثم يذبح ذلك لينتفع به فقد تسبب في وجود ذلك الحيوان تسبباً أفضى إلى عذابه لمصلحة له في ذلك . ( 1 ) ففي الجملة : الإنسان يحسن منه إيلام الحيوان لمصلحة راجحة في ذلك ، فليس جنس هذا مذموماً ولا قبيحاً ولا ظلماً ، وإن كان من ذلك ما هو ظلم . وحينئذ فالظلم من الله إما أن يقال : هو ممتنع لذاته لأن الظلم تصرف المتصرف في غير ملكه والله له كل شيء ، أو الظلم مخالفة الأمر الذي يجب طاعته والله تعالى يمتنع منه التصرف في ملك غيره أو مخالفة أمر من يجب عليه طاعته . فإذا كان الظلم ليس إلا هذا أو هذا امتنع الظلم منه . وإما أن يقال : هو ممكن لكنه سبحانه لا يفعله لغناه وعلمه بقبحه ولإخباره أنه لا يفعله ، ولكمال نفسه يمتنع منه وقوع الظلم منه إذ كان العدل والرحمة من لوازم ذاته فيمتنع اتصافه بنقيض صفات الكمال التي هي من لوازمه . على هذا القول ، فالذي يفعله لحكمة اقتضت ذلك ، كما أن الذي يمتنع منه فعله حكمة تقتضي تنزيهه عنه . وعلى هذا فكل ما فعله علمنا أن له فيه حكمة وهذا يكفينا من حيث الجملة . وإن لم
هامش
( 1 ) أوضح من هذا المثل تعذيب الطبيب للمريض أو الجريح في معالجته لمصلحته