تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل والمسائل — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
بسم الله الرحمن الرحيم قال شيخنا شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية الحراني رحمه الله تعالى ورضي عنه : الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسله صلى الله عليه وسلم تسليماً .
فصل في وضع الجوائح في المبايعات والضمانات والمؤاجرات مما تمس الحاجة إليه ، وذلك داخل في قاعدة تلف المقصود المعقود عليه قبل التمكن من قبضه . قال الله في كتابه ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) وقال تعالى ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون ) وقال تعالى ، فيما ذم به بني إسرائيل ( فيما نقضهم ميثاقهم - إلى قوله - وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل ) ومن أكل أموال الناس بالباطل أخذ أحد العوضين بدون تسليم العوض الآخر ، لأن المقصود بالعهود والعقود المالية هو التقابض ، فكل من العاقدين يطلب من الآخر تسليم ما عقد عليه ولهذا قال تعالى ( واتقوا الله الذي تساءلون به ) أي تتعاهدون وتتعاقدون ، وهذا هو موجب العقود ومقتضاها ، لأن كلاً من المتعاقدين أوجب على نفسه بالعقد ما طلبه الآخر وسأله منه ، فالعقود موجبة للقبوض ، والقبوض هي المسؤولة المقصودة المطلوبة ، ولهذا تتم العقود بالتقابض من الطرفين ، حتى لو أسلم الكافران بعد