قبل البلاغ ؟ على ثلاثة أقوال ، في مذهب أحمد وغيره . قيل يثبت وقيل لا يثبت ، وقيل يثبت المبتدأ دون الناسخ . والصحيح ما دل عليه القرآن في قوله تعالى ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) وقوله ( لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ) وفي الصحيحين " ما أحد أحب إليه العذر من الله من أجل ذلك أرسل الرسل مبشرين ومنذرين " .
فالمتأول والجاهل المعذور ليس حكمه حكم المعاند والفاجر بل قد جعل الله لكل شيء قدراً .
فصل
أجمع المسلمون على شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وإن ذلك حق يجزم به المسلمون يقطعون به ولا يرتابون ، وكل ما علمه المسلم وجزم به فهو يقطع به وإن كان الله قادراً على تغييره ، فالمسلم يقطع بما يراه ويسمعه ، ويقطع بأن الله قادر على ما يشاء ، وإذا قال المسلم أن أقطع بذلك فليس مراده أن الله لا يقدر على تغييره ، بل من قال أن الله لا يقدر على مقل إماتة الخلق وإحيائهم من قبورهم وعلى تسيير الجبال وتبديل الأرض غير الأرض فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل .
والذين يكرهون لفظ القطع من أصحاب أبي عمرو بن مرزوق هم قوم أحدثوا ذلك من عندهم ولم يكن هذا الشيخ ينكر هذا ، ولكن أصل هذا أنهم كانوا يستثنون في الإيمان كما نقل ذلك عن السلف فيقول أحدهم : أنا مؤمن إن شاء الله ، ويستثنون في أعمال البر ، فيقول أحدهم : صليت إن شاء الله . ومراد السلف من ذلك الاستثناء كونه لا يقطع بأنه فعل الواجب كما أمر الله ورسوله ، فيشك في قبول الله لذلك فاستثنى ذلك ، أو للشك في العاقبة ، أو يستثني لأن الأمور جميعها إنما تكون بمشيئة الله كقوله تعالى ( لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله )