تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل والمسائل — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نستعينه ونستغفره . ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا . من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . ونشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليماً .
فصل في صحيح البخاري وغيره من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه أنه النبي صلى الله عليه وسلم قال " يا بني تميم ، اقبلوا البشرى " قالوا : قد بشرتنا فاعطنا ، فأقبل على أهل اليمن فقال " يا أهل اليمن اقبلوا البشرى إذ لم يقبلها بنو تميم " فقالوا : قد قبلنا يا رسول الله . قالوا جئناك لنتفقه في الدين ، ولنسألك عن أول هذا الأمر ، فقال " كان الله ولم يكن شيء قبله " وفي لفظ " معه " وفي لفظ " غيره " " وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء وخلق السماوات والأرض " وفي لفظ " ثم خلق السماوات والأرض " ثم جاءني رجل فقال : أدرك ناقتك ، فذهبت فإذا السراب ينقطع دونها ، فوالله لوددت أني تركتها ولم أقم . قوله " كتب في الذكر " يعني اللوح المحفوظ كما قال ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ) أي من بعد اللوح المحفوظ ، يسمى ما يكتب في الذكر ذكراً كما يسمى ما يكتب فيه كتاباً كقوله عز وجل ( إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون ) .
والناس في هذا الحديث على قولين : منهم من قال : إن مقصود الحديث إخباره بأن الله كان موجوداً وحده ، ثم أنه ابتدأ إحداث جميع الحوادث وإخباره بأن الحوادث لها ابتداء بجنسها وأعيانها مسبوقة بالعدم ، وإن جنس الزمان حادث لا في زمان ، وجنس الحركات والمتحركات حادث ، وإن الله صار فاعلاً بعد أن لم يكن