تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل والمسائل — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
سؤال ورد على الشيخ تقي الدين بن تيمية رضي الله عنه من الديار المصري في شوال سنة أربع عشرة وسبعمائة ، في حسن إرادة الله تعالى لخلق الخلق وإنشاء الأنام ، وهل يخلق لعلة أو لغير علة ؟ فإن قيل لا لعلة فهو عبث تعالى الله عنه ، وإن قيل لعلة ، فإن قلتم أنها لم تزل ، لزم أن يكون المعلول لم يزل ، وإن قلتم أنها محدثة لزم أن يكون لها علة والتسلسل محال . ( الجواب ) الحمد لله رب العالمين . هذه المسئلة من أجل المسائل الكبار التي تكلم فيها الناس وأعظمها شعباً وفروعاً ، وأكثرها شبهاً ومحارات . فإن لها تعلقاً بصفات الله تعالى وبأسمائه وأفعاله وأحكامه من الأمر والنهي والوعد والوعيد ، وهي داخلة في خلقه وأمره ، فكل ما في الوجود متعلق بهذه المسئلة ، فإن المخلوقات جميعها متعلقة بها وهي متعلقة بالخالق سبحانه ، وكذلك الشرائع كلها : الأمر والنهي والوعد والوعيد متعلقة بها وهي متعلقة بمسائل القدر والأمر ، ومسائل الصفات والأفعال ، وهذه جوامع علوم الناس ، فعلم الفقه هو الأمر والنهي . وقد تكلم الناس في تعليل الأحكام الشرعية والأمر والنهي كالأمر بالتوحيد والصدق والعدل والصلاة والزكاة والصيام والحج ، والنهي عن الشرك والكذب والظلم والفواحش ، هل أمر بذلك لحكمة ومصلحة وعلة اقتضت ذلك ؟ أم ذلك لمحض المشيئة وصرف الإرادة ؟ وهل علل الشرع بمعنى الداعي والباعث ؟ أو بمعنى الإمارة والعلامة ؟ وهل يسوغ في الحكمة أن ينهى الله عن التوحيد والصدق والعدل ، ويأمر بالشرك والكذب والظلم أم لا ؟ .