تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل والمسائل — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
الثاني أن عندهم أن الله ليس رب العالمين ولا مالك الملك أوليس إلا وجوده وهو لا يكون رب نفسه ولا يكون الملك المملوك هو الملك المالك ، وقد صرحوا بهذا الكفر مع تناقضه وقالوا أنه هو ملك الملك ، بناء على أن وجوده مفتقر إلى ذوات الأشياء ، وذوات الأشياء مفتقرة إلى وجوده ، فالأشياء مالكة لوجوده ، فهو ملك الملك . الثالث أن عندهم أن الله لم يرزق أحداً شيئاً ، ولا أعطى أحداً شيئاً ، ولا رحم أحداً ، ولا أحسن إلى أحد ، ولا هدى أحداً ، ولا أنعم على أحد نعمة ، ولا علم أحداً علماً ولا علم أحداً البيان ، وعندهم في الجملة لم يصل منه إلى أحد لا خير ولا شر ، ولا نفع ولا ضر ، ولا عطاء ولا منع ، ولا هدى ولا إضلال أصلاً . وإن هذه الأشياء جميعها عين نفسه ومحض وجوده . فليس هناك غير يصل إليه ، ولا أحد سواه ينتفع بها ، ولا عبد يكون مرزوقاً أو منصوراً أو مهدياً . ثم على رأي صاحب الفصوص أن هذه الذوات ثابتة في العدم ، والذوات هي أحسنت وأساءت ، ونفعت وضرت ، وهذا عنده سر القدر . وعلى رأي الباقين ما ثم ذات ثابتة غيره أصلاً ، بل هو ذام نفسه بنفسه ، ولاعن نفسه بنفسه ، وهو المرزوق المضروب المشتوم ، وهو الناكح والمنكوح والآكل والمأكول ، وقد صرحوا بذلك تصريحاً بيناً . الرابع أن عندهم أن الله هو الذي يركع ويسجد ويخضع ويعبد ويصوم ويجوع ويقوم وينام . وتصيبه الأمراض والأسقام وتبتليه الأعداء ويصيبه البلاء وتشتد به اللأواء ، وقد صرحوا بذلك وصرحوا بأن كل كرب يصيب النفوس فإنه هو الذي يصيبه . وأنه إذا نفس الكرب فإنما يتنفس عنه ، ولهذا كره بعض هؤلاء الذين هم من أكفر خلق الله وأعظمهم نفاقاً وإلحاداً وعتواً على الله وعناداً أن يصبر الإنسان على البلاء لأن عندهم هو المصاب المبتلى . وقد صرحوا بأنه