ثلاثة أشياء : مورد التقسيم وهو العام وهو المطلق بلا شرط ، ولكن ليس له لفظ مفرد إلا لفظ مؤلف ، والقسم المطلق وهو اللفظ بشرط إطلاقه ، والثاني المقيد وهو اللفظ بشرط تقييده .
وإنما كان كذلك لأن المتكلم باللفظ إما أن يطلقه أو يقيده ، ليس له حال ثالثة ، فإذا أطلقه كان له مفهوم وإذا قيده كان له مفهوم ، ثم إذا قيده إما أن يقيده بقيد العموم أو بقيد الخصوص . فقيد العموم كقوله : الماء ثلاثة أقسام ، وقيد الخصوص كقوله : ماء الورد .
وإذا عرف الفرق بين تقييد اللفظ وإطلاقه وبين تقييد المعنى وإطلاقه عرف أن المعنى له ثلاثة أحوال : إما أن يكون أيضاً مطلقاً ، أو مقيداً بقيد العموم ، أو مقيداً بقيد الخصوص ، والمطلق من المعاني نوعان : مطلق بشرط الإطلاق ، ومطلق لا بشرط ، وكذلك الألفاظ المطلق منها قد يكون مطلقاً بشرط الإطلاق كقولنا الماء المطلق والرقبة المطلقة ، وقد يكون مطلقاً لا بشرط الإطلاق كقولنا إنسان .
فالمطلق المقيد بالإطلاق لا يدخل فيه المقيد بما ينافي الإطلاق ، فلا يدخل ماء الورد في الماء المطلق . وأما المطلق لا بقيد فيدخل فيه المقيد كما يدخل الإنسان الناقص في اسم الإنسان .
فقد تبين أن المطلق بشرط الإطلاق من المعاني ليس له وجود في الخارج ، فليس في الخارج إنسان مطلق ، بل لا بد أن يتعين بهذا أو ذاك ، وليس فيه حيوان مطلق ، وليس فيه مطر مطلق بشرط الإطلاق .
وأما المطلق بشرط الإطلاق من الألفاظ كالماء المطلق فمسماه موجود في الخارج لأن شرط الإطلاق هنا في اللفظ فلا يمنع أن يكون معناه معيناً ، وبشرط الإطلاق هناك في المعنى ، والمسمى المطلق بشرط الإطلاق لا يتصور إذ لكل موجود حقيقة يتميز بها ، وما لا حقيقة له يتميز بها ليس بشيء ، وإذا كان له
مجموعة الرسائل والمسائل — صفحة 21
مساهمون: ابن تيمية
ص٢١